ادبيات

مشهدٌ خاص-كارينا ابو نعيم…

 

كارينا ابو نعيم

لم أشعر لحظة في أعوامي الخمسين أنني تقدمت في العمر إلا اليوم. بعد هذا المشهد الذي سأصوره  ضمن هذا النص،  ستبدو هذه الملاحظات طبيعية للجميع. قصدت المقهى حاملة حقيبتي وفي داخلها تنام دفاتري وبعض الكتب التي يفترض أن أبدأ القراءة فيها، يرافقها جهاز الآيباد. كنت قد قررت عدم الإتيان باللابتوب متحررة من أثقال حقيبته وتوابعها.

عادةً ،وفي مثل هذا الوقت من فترة بعد الظهر، يكون المقهى خالياً من الرواد. فأستغل هذا الهدوء المؤقت وأحتل طاولتي لمتابعة كتاباتي وأتلذذ في صياغة جملها على الورق الأبيض وأحيك كلماتها  بحبر قلمي الأسود.

منذ أن أدمنت على التكنولوجيا وأدواتها ازدادت رداءة خطي أكثر فأكثر. قررت، ومن باب التمارين، أن أعاود الكتابة يدوياً، من حين إلى آخر، لتحسين رسم الحروف والكلمات.

وصلت إلى صالة المقهى لأجدها تعج بالصبايا والشباب الذين توزعوا  على الطاولات مجموعات  مجموعات  كل واحد منهم جالس وراء حاسوبه الشخصي يتابع دراسته أو يكمل أعماله.

للوهلة الاولى، شعرت بأنني ضيفة متطفلة على عالمهم. إلا أنني تشجعت واقتحمت  المكان وقصدت طاولتي التي كانت  في انتظاري لحسن الحظ.

جلست أنظر إليهم، لا يتعدى عمر الواحد منهم ال ٢٤ عاما .

أحسست وأنا أقوم بتجريد حقيبتي من محتوياتها  أنني مسافرة آتية من زمن بعيد. ولا شعورياً،  احتسبت فرق العمر بيننا وحاولت  المقارنة  بين زمني وزمنهم، فوجدت أن  الفارق يتجاوز العقدين  وأكثر؛ فابتسمت، رغم اعترافي الضمني، أنني كبرت في العمر سريعاً وأن عالمي لا يتوافق مع تطلعاتهم . غير أن هذا الإختلاف، لم يردع رغبتي الشديدة في قلب صفحة دفتري، وأمسكت بقلمي  طالبة منه الطاعة الكاملة كي أدون هذه الكلمات وفي قلبي فرح لا يمكن أن أصفه.

هل انتصرت عزيمتي فسال قلمي بعد الجفاف أم أنني أردت أن أثبت لنفسي أن فرق السنوات ليس عائقاً لتحقيق الأهداف وإن جاءت متأخرة؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »