ادبيات

TAKANA إمبراطورية إحياء الموتى الجزء الأول (وصية جدي) – الحلقة السادسة كارينا أبو نعيم

كارينا أبو نعيم

البروفسور “كريم

بالمناسبة اسمُ والد جدي “كريم”، طبعاً لن نُكمل مشوار روايتنا دون أن نطلعكم أعزائي على اسم والد جدي.

أسس البروفسور كريم منذ أن هاجر من الأرض نحو كوكب “تكانا”Takana  في  مجرة”غالاكسيا” Galaxiya ، أمبراطوريةً لزراعة الأطراف والأعضاء المستنسخة. وكان يجري خلال الـ24 ساعة 15 عملية زرع، يمر المساء ويحل الظلام في “تكانا” قرابة الربع ساعة  يومياً بمفهومنا الأرضي، أما في توقيت “تكانا” تعتبر الـ15 دقيقة أقل من خمس ثوانٍ. لا شمس، لا قمر، لا نهار، لا ليل ولا تعاقب للفصول، وهو كوكب له نفس تركيبة الأرض من حيث توفر الاوكسجين، وقابل للعيش فيه من قبل البشر والنباتات، ومشكلته الكبرى أن المياه فيه على شكل سحابات طائرة. ولهذا عمد أعضاء فريق العمل منذ وصولهم إلى الكوكب الجديد إلى البحث عن طريقة لإستخراج المياه من تلك السحابات لتأمين الإحتياجات اليومية.

ولولا الصدفة لما اكتشف رئيس البعثة الأولى البروفسور جواد كيفية استخراج المياه من تلك السحابات التي تشبه الغيوم الصغيرة، وهي متواجدة في كل مكان، ويمكنها أن تطفو إلى جانبك، وتسير معك بفعل عملية الاحتكاك بينها وبين الجسم المتحرك، مما يولّد حقلاً مغناطيساً يساعدها على الانجذاب نحو الجسد البشري طالما هو يتحرك.

أما عن كيفية استخراج المياه من تلك السحابات، فيكفي أن يقترب منها مصدراً للحرارة كي تبدأ بالذوبان كقطعة ثلج تعرضت الى حرارة عالية.

عندما تم إكتشاف هذا الأمر، أجرى العلماء كافة الفحوصات للسائل الذائب من السحابات، فوجدوه صالحاً للشرب ولكافة الاستخدمات الاخرى.

المفارقة الوحيدة، أن النباتات المتوفرة بكثرة في كوكب “تكانا”لا تحتاج الى ريّ، فلها القدرة على فعل ذلك من تلقاء نفسها.

قبل وصول فريق البروفيسور كريم  المؤلف من عشرين عالم وعالمة إلى كوكب “تكانا”، أرسلت العديد من البعثات العلمية الاستكشافية .وكانت مجرة “غالاكسيا” من أهم الاكتشافات  لقابلية العيش البشري فيها، فكانوا اللبنة الأولى للإنسان على هذا الكوكب، ولم يرسلوا بشكل عبثي، فخضع الكثير منهم لأشد وأصعب الاختبارات، وتقدم المئات ولم ينجح منهم سوى عشرون عالماً وعالمة. نحن نتكلم هنا عن عصر لا يشبه عصركم أصدقائي، أصبحنا هنا في زمن كل شيء يطير، ولم يعد الصراع على المياه والنفط والغاز كما في أيامكم الحالية، لقد انتهى عصر التقاتل على البترول والمعادن والثروات الطبيعية التي كانت تزخر بها الأرض قبل أن يدمرها طمع الإنسان. نحن نعيش الآن خارج النظام الشمسي المعروف من قبلكم وتحول صراعنا نحو غزو الفضاء واحتلال الكواكب.

التجميد العميق

نشطت  تقنية التجميد العميق (Cryonics) منذ القرن العشرين المنصرم وطبقت على آلاف الاشخاص الذين سكنوا كوكب الارض حتى لحظة الانفجار الكبير. تعتمد هذه التقينة على تجميد البشر، وحفظهم في درجات منخفضة على أمل إعادتهم إلى الحياة مرة أخرى في المستقبل حيث سيجدون التقنيات الطبية اللازمة لعلاجهم ، بل حتى إعادة شبابهم.

روجت الأوساط الطبية في تلك المرحلة من الزمن، لفكرة تمكن الإنسان من خداع الموت، وأنه من خلال هذه التقنية سوف يعود إلى الحياة في المستقبل. وفي تلك الحقبة من الزمن، لم يكن هذا العمل  قانوني أو أخلاقي، ولكن عمدت بعض الشركات، إلى حث المريض ليتسجل وفق البرامج المعتمدة لديها، وهي برامج معقدة، وذات تكلفة عالية. وعندما يشخّص المريض على أنه  مات سريرياً، وهو المصطلح الطبي لوقف الدورة الدموية والتنفس من دون أي حادث أو تلف للدماغ، فيتم تجهيز الشخص للتجميد فوراً قبل أن تتلف خلايا الدماغ والأعضاء  الأخرى. ويتم وضع الجثة ضمن حمام ثلجٍ مع أجهزة إنعاش القلب، والرئتين، لإبقاء الدورة الدموية مستمرة، ثم يعطى عدة أدوية منها المخدر ومانع التجلط وغيرها، وذلك في محاولة للحفاظ على سلامة الدماغ  قدر الإمكان. وينقل بعد ذلك إلى عيادة الشركة حيث يتم البدء بتبريد الجسم والدماغ ضمن عدة مراحل. ولكن من المعروف أن ما يفوق نصف كتلة الإنسان مكونة من الماء داخل وخارج الخلايا، وتجميدها سيؤدي الى زيادة في حجم الخلايا، وبالتالي موتها، وهو ما ليس مرغوباً في هذه العملية. فعوضاً عن ذلك يتم استبدال الماء في الجسم تدريجياً بسوائل حافظة مانعة للتجمد بحيث يبقى تركيزها داخل وخارج الخلايا ثابتاً، وبالتالي تتم المحافظة على الجسم في أفضل حالة ممكنة.

ثم تبدأ عملية تبريد الجسم باستخدام الثلج وغاز النتروجين المبرد حتى يصل إلى ما يقارب (130–)درجة مئوية، بعدها توضع الجثة ضمن برادات هي عبارة عن أسطوانات تخزينية تعتمد على النتروجين السائل بدرجة (196-)درجة مئوية، ويترك فيها الجسد حتى يحين الوقت لإخراجه.

أسس أحد أفراد عائلة جدي شركة للتجميد العميق على كوكب الأرض، واستطاع عبر معارفه الواسعة من اجتذاب عدد كبير من أثرياء العالم، وإقناعهم بتوقيع العقود مع شركته لضمان استعادة حياتهم بعد موتهم.

عرفت هذه التجارة إقبالاً كثيفاً وسمحت لمدير وصاحب الشركة أن يتحولا  إلى شخصين فاحشي الثراء. وساعده عامل المال وتوسع النفوذ بأن ينشر فروعاً للشركة في أقطاب العالم وأن يتوسع في تجارته، وتوارث أبناؤه هذه الشركة من بعده، وقد ترك لهم تركة ثقيلة بآلاف الجثث المجمدة المنتظرة أن يعيدها العلم إلى الحياة من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »