ادبيات

لماذا سنحتاج في المستقبل إلى رفقة الروبوتات؟ – كارينا ابو نعيم

كارينا ابو نعيم

طالعتنا أفلام الخيال العلمي بالعديد من “التنبؤات” المستقبلية، كما يحلو للبعض أن يصفها، ونالت موضوعات المخلوقات الفضائية وغزو الكواكب والفضاء والذكاء الإصطناعي ذات التكنولوجية المتطورة جداً وعلى رأسها الروبوتات، مساحة كبيرة من تلك الأعمال السينمائية. وشاهدنا خلال أكثر من خمسين عام الكثير من الأعمال السينمائية التي تدور في فلك المستقبل واختراعاته واستكشافاته.
خلال جائحة كورونا التي إنطلقت في نهاية العام 2019 ومازالت مستمرة حتى اللحظة، عايشنا سيناريوهات عدة حول نشأة هذا الفيروس وطبيعته وسبب إنتشاره والغاية منه، وطُرحت العديد من النظريات التي أشارت بأصابع الاتهام الى التدخل البشري وأنه من صنع المختبرات.
بينما نحن في العالم الثالث، لسنا على اطلاع بما توصلت إليه التكنولوجيا المتطورة جداً إلا بما يتم عرضه في وسائل الإعلام، وهو في الواقع يمثل 1 % مما وصل إليه العلماء من إختراعات مهمة ومتقدمة جداّ. وليس لدينا معلومات واضحة حول تقنية النانو ومدى إمكانياتها وماذا يمكن أن تفعل، وغير معنيين بأخبار العلم واستكشافاته أو بالمختبرات العلمية وما يجري فيها من إختبارات لا يستوعبها العقل في مجالات كثيرة مختلفة. حتى أننا لا نهتم بما تنشره الدوريات العلمية والطبية والفضائية والجيولوجية من أبحاث يشيب لها شعر الرأس. نحن بعيدون كل البعد عن ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا من تقدم مخيف وخطير في آن معاً.
كل هذا يضعنا في موقع الجاهل بالشيء، ولكن إن كان هناك من هو مهتم، وقد رصد وواكب كل التطورات التي حدثت منذ إنتشار فيروس كورونا حتى نهاية العام المنصرم 2022، سيلتمس في بعض الأخبار التي كانوا يفرجون عنها في الاعلام وخاصة حول التقدم المذهل في إختراع رجل آلي يتمتع بأعلى دراجات الذكاء الاصطناعي ويكاد يضاهي ذكاء وأفعال الإنسان ومشاعره، أن في الموضوع هدف مخفي غير المعلن عنه. تساؤلت كثيراً ، لماذا اختاروا هذا التوقيت ليعلنوا عن رجلهم الآلي الخارق ، أي خلال انتشار جائحة كورونا ؟
حتى أننا شاهدنا الروبو “صوفي” أول روبو ينال الجنسية السعودية نجمة ساطعة في وسائل الاعلام وعلى أغلفة المجلات والجرائد وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. استضافوا هذا الروبو عبر مقابلات متلفزة لاظهار الذكاء الخارق الذي تتمتع به. هل كان المقصود الترويج لفكرة تقبل الروبوتات مستقبلياً بيننا وفي حياتنا اليومية؟ هل المطلوب الاقتناع أن تلك الآلات الناطقة هي من ستحل مكان الإنسان في عمله ومهنته وحياته؟
في الحقيقة، لا شيء يأتي من باب الصدفة. خاصة في المجال التكنولوجي الذي تقدر تكاليفه بمليارات الدولارات. لكن في المقابل ستكون أرباحه تفوق كل التوقعات.
من هنا كان لا بد لهم أن يبدأوا بتنفيذ خطة التغيير التي وضعوها وهدفها واحد. وكي لا أدخل في جدل على أنني من المجموعة التي تؤمن بنظرية المؤامرة خاصة في موضوع كورونا، وبشكل بسيط ومتسلسل ومنطقي سأربط الأحداث ببعضها البعض، وسنحصل سوية على النتيجة التي تشير إلى أن شيئاً ما قد تغيير وأن مخطط ما بدأ ينفذ.
إنها المرة الأولى التي تعيش فيها الكرة الأرضية تهديداً يشملها بالكامل. فيصار إلى إغلاقها وتتوقف الحركة في كل قاراتها وفي جميع مطاراتها ومرافئها وقطاراتها وشوارعها. شلل كامل بحري ، بري وجوي. وانكفأ الناس في بيوتهم فترة طويلة ومات الملايين منهم بسبب هذا الوباء(تقدرمنظمة الصحة وفيات كوفيد بـ “15 مليون شخص”حتى نهاية العام 2022). هذا إلى جانب خسائر مادية لا تقدر في كل القطاعات المالية ، الاقتصادية، الصناعية والزراعية غيرها وغيرها…. كل هذا أدى إلى ارتفاع التضخم في معظم البلدان الكبرى وهي اليوم تعيش على وقع تداعيات تدهور الوضع الاقتصادي والبعض منها مهدد بأزماتٍ معيشيةٍ داخليةٍ.
والملفت أن وسط هذا التهاوي الخطير، برزت فكرة الترويج للروبوتات كحل مضمون يمكنها أن تأخذ مكان اليد العاملة المكلفة في كافة القطاعات وحتى أنها تشكل رفيق مؤنس للانسان يرافقه في منزله ويعيش معه. فأي مستقبلٍ ينتظرنا؟
إن عدد سكان العالم تجاوز عتبة ثمانية مليارات نسمة في أواخر العام 2022. وعلى الرغم من أن كل التقارير تشير إلى انخفاضٍ في نسبة الخصوبة في بعض الدول خلال السنوات الماضية، إلا أنه من المتوقع أن يصل عدد سكان الارض الى ذروته في العام 2080 أي إلى 10.4 مليار شخص. فهل هناك من وسائل لمنع هذا التفجر السكاني؟ ولنتخيل ما يمكن أن تكون حلول تخفيض عدد سكان الارض. وتبقى أحلام غزو الفضاء والكواكب والسعي إلى استوطان أحد الكواكب التي تشبه الارض حالياً ضرب من الخيال. من هنا، سنشهد في السنوات المقبلة العديد من موجات الاوبئة الفتاكة والقاتلة والكثير من الحروب غير التقليدية المتنقلة وربما سنلمس ارتفاعاً كبيراً في نسبة العقم لدى الرجال والنساء على السواء. هذا إن لم ندخل في افتراض وقوع حرب نووية مدمرة لجزء من الكرة الارضية يقضي على البشر والحجر والنبات والزرع والمناخ. وأمام هذا التراجع الكبير في عدد الناس، ستكون الروبوتات هي الحل الوحيد مما سيخلق عالماً جديداً لا يشبه ما نعيش فيه اليوم.
كل تلك المؤشرات تؤكد أننا دخلنا في مسار تغييري لا رجوع فيه في ظل عدم وجود حلول أخرى تساهم في خفض عدد سكان الارض، وتقلل من الطلب على الطعام والماء وتساعد على مكافحة الفقر والجهل والمرض والجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »