عكار ليست مزرعة للدولة ولا أبناءها مواطنين من الدرجة الثانية.احمد ضاهر – ماجستير اعلام وصحافة

بعد الضجة الإعلامية الكبيرة، والاستنفار السياسي، وتوافد النواب والمسؤولين ووزير الطاقة والمدير العام للمؤسسة للكشف على معمل البارد الكهربائي، ظنّ أبناء عكار أن الدولة قررت أخيراً الالتفات إلى واحدة من أكثر المناطق حرماناً في لبنان. اعتقدوا أن مشروعاً حقيقياً لتطوير الإنتاج الكهربائي قد وُضع على السكة، وأن سنوات الإهمال الطويلة شارفت على نهايتها.
لكن سرعان ما تبددت الآمال، وتبيّن أن ما يجري لا يتعدى أعمال صيانة محدودة لن تضيف إلى الإنتاج الكهربائي سوى نسبة ضئيلة لا تكاد تُذكر. وهكذا تحوّل المشهد من مناسبة تبشّر بالتنمية إلى صدمة جديدة تضاف إلى سجل الخيبات التي يعيشها العكاريون منذ عقود.
أبناء عكار لم يكونوا ينتظرون بعض الطلاء هنا أو جداراً هناك. كانوا ينتظرون قراراً جريئاً بتحديث محطات التوليد وتطويرها بما يؤمّن الكهرباء لعكار والضنية والمنية، ويحوّل المنطقة إلى مركز إنتاج حقيقي للطاقة. لكن ما حصل يؤكد مرة جديدة أن المشاريع عندما تصل إلى عكار تُفرّغ من مضمونها، وتُختصر بترميمات شكلية لا تلامس جوهر المشكلة ولا تلبي حاجات الناس.
المؤلم أن عكار لطالما قدّمت للدولة الكثير؛ قدّمت الأرض والمواقع والموارد البشرية، وتحملت أعباء الحرمان والإهمال، فيما كانت الحكومات المتعاقبة تتذكرها فقط عندما تحتاج إلى خدمات أو مواقع تخدم مناطق أخرى. أما عندما يحين وقت الإنماء والاستثمار والحقوق، فتعود عكار إلى آخر سلم الأولويات.
فإلى متى ستبقى هذه المنطقة تدفع ثمن التهميش؟ وإلى متى سيشعر أبناؤها أنهم خارج حسابات الدولة؟ وهل المطلوب من العكاريين أن يصفقوا لكل مشروع يُمسخ قبل أن يبصر النور، ولكل وعد يتحول إلى مجرد عملية تجميل لا أكثر؟
إن عكار لا تطلب منّة من أحد، بل حقها الطبيعي في التنمية والإنماء والخدمات. وما لم تدرك الدولة أن أبناء عكار مواطنون كاملو الحقوق لا أبناء جارية، فإن مشاعر الغضب والإحباط ستتفاقم، وسيبقى الحرمان عنواناً لسياسة رسمية لم تعد قابلة للتبرير أو السكوت عنها.
