لبنان بين كلفة الحروب وأوهام النصر .احمد ضاهر – ماجستير اعلام وصحافة

منذ سنوات، يعيش اللبنانيون واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في تاريخهم الحديث، وقد تفاقمت مع الحروب التي فُرضت على البلاد تحت عناوين متعددة، بدأت بإسناد غزة ثم توسعت لتشمل إسناد إيران، ما أدخل لبنان في مواجهات دفع المواطن ثمنها من دمه ورزقه واستقرار عائلته ومستقبل أبنائه.
ورغم حجم الخسائر، لا يزال مسؤولو الحزب يعتمدون لغة التخوين والتهديد والوعيد في مواجهة معارضيهم، متجاهلين أن السياسات والمغامرات العسكرية خارج إطار الدولة ساهمت في احتلال أكثر من سبعين بلدة وقرية لبنانية وألحقت بالبلاد خسائر بشرية واقتصادية هائلة، ومع ذلك لا يزالون يتحدثون عن النصر.
ولو أن هذه الحرب خيضت دفاعاً عن لبنان وسيادته ومنعت تهجير الجنوبيين، لالتف اللبنانيون حول المقاومة. لكن ما يراه كثيرون اليوم هو أن قرار الحرب لم يعد لبنانياً ، بل بات مرتبطاً بحسابات إقليمية تتجاوز مصلحة الدولة. وعندما يُدفع اللبنانيون لتحمل كلفة الدمار والتهجير خدمةً لأجندات خارجية، تفقد المقاومة بعدها الوطني الجامع وتتحول إلى أداة تنفذ إرادة غير إرادة الدولة اللبنانية.
في المقابل تتزايد الأصوات المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة واستعادة القرار الوطني المستقل، انطلاقاً من قناعة متنامية بأن حماية لبنان لا تكون إلا عبر دولة قوية ومؤسسات فاعلة وجيش قادر على الدفاع عن السيادة ضمن استراتيجية وطنية جامعة.
واليوم، يلجأ عدد متزايد من المتضررين إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم وتعويض خسائرهم بعد أن فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم. فلبنان لم يعد يحتمل المزيد من الحروب، واللبنانيون باتوا أكثر تمسكاً بالدولة والقانون وأكثر إصراراً على حماية مستقبل أبنائهم من مغامرات دفعت البلاد مراراً نحو الهاوية.
