يوميات كاتبة ناشئة 2022 – الحلقة الثالثة
-كارينا أبو نعيم


خصصتُ اليوم الأحد “لليوغا الفكرية” التي أهملتها مؤخراً بسبب انشغالات الحياة العديدة. وضعت بداية هذا العام تحدياً جديداً يتطلب مني قراءة 100 كتاب خلال 2022. يبدو للبعض أن رقم 100 كبير وغير قابل للتحقق، لكن في فلك عشاق القراءة تختفي الارقام وتندثر أمام سحر هذا الشغف الذي لا ينطفئ.
أفادني كثيراً تحدي العام الماضي الذي استطعتُ من خلاله أن أقرأ أكثر من 60 كتاب. بالإضافة إلى انضمامي إلى نادي قاف للكتاب الذي فتح أمامي آفاقاً عديدة خولتني إحياء هذه الهواية ومعاودة الادمان عليها بشكل جنوني.
جميعنا مدرك خطورة الاوضاع الاقتصادية والمعيشية التي نمر بها منذ أكثر من سنتين. فالقدرة الشرائية تراجعت لدينا بنسبة 60%، وفي بعض الأحيان فاقت الـ 80%. فبات هاجسنا تأمين ما يمكننا من أساسيات استمرار الحياة وغدت الكتب من الكماليات التي نساها أكثر من 80% من الناس. استعين بما يمكنني تحميله من كتب الكترونية أو أتحين فرصة العروضات الخيالية حتى اشتري كتاباً أو كتابين.
أمام هذا الواقع المرير المفروض علينا في بلدنا، أعود لأقارن اللائحة التي نشرتها مجلة le figaro littéraireحول الكتاب الفرنسيين العشرة الذين حققوا ارباحاً مرتفعة من مبيعات كتبهم خلال العام 2021 على الرغم من الجائحة ،ومن كل الصعوبات الصحية والاقتصادية التي يعاني منها العالم بأكمله. ترأس القائمة الكاتب “غيوم ميسو” بإرادات تفوق المليون و200 ألف يورو.
جاءت المقارنة هنا لتفتح الباب على مصراعيه على وضع الكتاب العرب الذين لا يصلهم من مردود مبيعات أعمالهم إلا الفتات، بينما تأكل الجهات الناشرة الأخضر واليابس. في بلادنا، الكتابة لا تطعم خبزاً، لهذا وجب على كل كاتب أن يملك مورد رزق آخر يؤمن له لقمة العيش، وتبقى الكتابة ترفاً يقدمه في أوقات فراغه بدل أن تتحول الى مهنة تطور من مقدراته وإمكانياته وترفه الإجتماعي هدفها الاساسي احداث التغيير في بيئتها ومجتمعها ووطنها وفي عقلية الانسان العربي.وربما هذا هو المطلوب…
