ادبيات

يوميات كاتبة ناشئة 2022- الحلقة الرابعة-
كارينا أبو نعيم

كارينا ابو نعيم


قررتُ منذ مدة تفوق السنة الإنقطاع التام عن متابعة كل ما يختص بأخبار السياسة المحلية ونشرات الأخبار والبرامج والمقابلات السياسية و قراءة المواقع الإخبارية. وحذفت كل مصدر يمكن أن يتطاول على عزلتي الإختيارية بهدف رفع مستوى الضغط والسكري، لأنني في مرحلة سابقة ،وبعد إدمان شديد على النكد اللبناني السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي والمعيشي اليومي، وقعت فريسة الامراض الجسدية والنفسية، وتحولت الى إنسانة عصبية المزاج ، قلقة وعلى فوهة البركان. لهذا أقسمت بعد ذلك، أن ألغي مصادر الازعاج والمرض الجسدي والنفسي حتى أنني امتنعت عن الاجابة حول تساؤلات الاهل والاقرباء والجيران والاصدقاء فيما يخص وضعنا السياسي والاقتصادي والمعيشي ، مخافة العودة الى دوامة التشنجات العصبية والتقلبات المزاجية وإهدار الطاقة في غير مكانها.
وما عدت أعلق ولا أشارك في أي خبر أو حدث سياسي يحصل في البلد، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي لأنه طفح الكيل حدّ القرف. ما نفع كل تلك الانفعالات والصراخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها إن كنا لا نستطيع أن نحدث تغيراً واحداً في الحي الذي نسكن فيه؟ فكيف بالاحرى مطالبنا بالتغيير الشامل على مستوى المدينة والوطن؟
اعتزلت وجع الرأس والقلب، لأنني اقتنعت أن لا فائدة من محاربة الطواحين وحدي، بينما المطلوب هو انقلاب فعلي، وقلع الجميع من جذورهم الطائفية، وارتهاناتهم الخارجية، وخياناتهم المتكررة، وخضوعهم إلى لعبة محاور أكبر مني ومنكم، ورميهم جميعاً في محرقة التاريخ. إعتزلت وارتميت في أحضان القراءة والكتابة، وداخل هذا العالم عاد توازني النفسي ودخلت في مرحلة الهدوء. لكل واحد منا طريقه الخاص للوصول الى سلامه الداخلي؛ طريق معبد بالافكار والكتب والورق والتجارب الانسانية المتنوعة.
ليس معيباً، لو أننا نتوقف في محطات نجري فيها جردة مطولة حول ما حصل معنا وما قمنا به، ففي كل محطة سنتوصل الى رؤية أفضل خاصة فيما يخص صحتنا العقلية والنفسية. نحن نحتاج إلى تغيير في أسلوب تفكيرنا بادىء الأمر، ومن ثم إلى مواجهة كسلنا العقلي والجسدي، والاستسلام في محطة الزمن وكأننا ننتظر قطار الموت ليأتي ويأخذنا في رحلته الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »