ادبيات

يوميات كاتبة ناشئة 2022 – الحلقة السابعة -كارينا أبو نعيم

كارينا ابو نعيم


انتهيتُ الآن من لعب دور شخصية مدبرة المنزل بعد أن أعددت الطعام، ونشرت الغسيل، وأنهيت واجب تنظيف الأطباق والأواني. انتهى هذا الدور لأدخل في هذه اللحظة معكم الى شخصية الكاتبة الناشئة، لا أتعمد أي مجهود فأصبحت نفسي مدركة تماماً الوقت المحدد الذي من خلاله عليها أن تنتقل الى نص الشخصية الثانية.
أشارت إحدى الصديقات في تعليق لها أنها إكتشفت لديها اوجه شخصيات متعددة لم تكن تعلم بوجودها في شخصها. في عمق الموضوع، هذا إكتشاف هائل ورائع يجعلنا أكثر ليونة في التعاطي مع تفاصيل ومراحل الحياة الخاصة واليومية منها.
ويتساءل بعضنا :كم يمكن للإنسان الواحد أن يكون له عدد من الشخصيات؟ في الواقع لا يمكن التعميم أوحصر الأمر بعدد معين من الشخصيات. إن تكلمتُ عن تجربتي الشخصية فأجد أن لي عدداً من الشخصيات تفوق عدد أصابع اليد الواحدة. لا تخافوا هذا ليس إنفصاماً …نحن معدون للتكيف مع كل الظروف، والمشكلة أن الكثير منا لا يعلم هذا الأمر او أنه لم يكتشف هذه الميزة الرائعة في نفسه.
في الصباح ، أكون في شخصية الإنسانة التي نامت في وقت معين، ومازالت متقمصة جسدي حتى أرتشف قهوتي، فأستعد من جديد للإنتقال الى شخصية المجاهدة في الحياة التي تسعى إلى تأمين لقمة عيشها بكرامة. خلال سيناريو وحوار تلك الشخصية، أضطر الى أن استعين بشخصية تلك الشرسة المشاكسة التي عجنتها الحياة حتى تعلمت كيف تتعاطى معها في الأوقات الحرجة. لأعود عند الظهر، فتستقبلني شخصية ربة المنزل النشيطة، أو شخصية الشيف الطباخة الماهرة لحين إنتهاء دورها والدخول في فاصل صغير واستراحة.
من الطبيعي أن يكون لنا بعض الإستثناءات في بعض أيام الشهر كشخصية الميكانيسيانيه أو الكهربجيه أو السنكرية أو النجارية والخ….كلها أجزاء شخصيات من الشخصية الرئيسة للبطلة. البطلة في حياتها هي صحافية، وكاتبة ناشئة وامرأة أعمال تهتم بكل الشؤون الثقافية والسياسية (سابقا) . لا يمكنني أن أفصل عني شخصية الصحافية المشاكسة، أحب الشخصيات الى قلبي، وتحتل المركز الثاني شخصية الكاتبة الناشئة التي على الرغم من كل الظروف المعاكسة، ما زالت مؤمنة بموهبتها، ومستمرة في الكتابة دون أن تسمح للخيبة أن تُفشل لها مسيرتها الطويلة جداً.
أجمل ما يمكن أن نفعله اليوم، وبعد كل ما مررنا به، هو الجلوس مع أنفسنا، والتحاور معها والإستماع الى شكواها ومطالبها، هذا الأمر ليس ضرباً من الجنون، إنه بداية الطريق نحو التعرف بأنفسنا والتصالح معها وتفهمها والعودة الى الحياة بشخصية مختلفة جداً لها مميزات كل شخصياتها الصغرى.
وأنتم هل حصيتم عدد شخصياتكم أم بعد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »