ثرثرات على ضفاف المتوسط- كارينا ابو نعيم


خذوا الحِكمة من أفواه الرجال. لا تسيئوا فهمي، فما قصدتُ التهكم أو السخرية. ففي ذلك النهار صادفتُ رجلين وإمرأة يرتشفون القهوة ويراقبون مغيب الشمس. ومن خلال الحوار الدائر بينهم علمتُ أن تلك السيدة هي زوجة الرجل الثاني. أما الرجل الأول فهو صديق قديم لزوجها من أيام الطفولة.
كان الحوار محتدماً بين الثلاثة ولم أستطع بادئ الأمر أن أكتشف السبب. لحين قال الرجل الأول:” صدقيني، عندما أعود الى بيتي مساء، وبمجرد التفكير بأنني سأدخل إليها ينفر قلبي وتنتابني موجة من الحزن والغضب فأهرب الى زوجتي الثانية. فما عدت أحتمل “النق والطق”.”
تبسم زوج السيدة وقال لها :” أسمعتِ؟ لا تجعليني أهرب منك وأعود الى زوجتي الأولى.” تمايلت السيدة وقالت له بدلع ظاهر:”إذهب. فأنا أعلم أنك لن تستطيع المكوث عندها وستعود إلي مجدداً.”فضحكوا جميعهم .
بعد دقائق، انسحب الزوج قاصداً الحمام. وبقي صديقه جالساً مع السيدة. سمعته يقول لها:” إسمعيني جيداً وإسألي خبيراً. لا تنكدي عيشة هذا الرجل وأديري اذنك الطرشاء ولا تستمعي الى كلام الأقارب. ولا تتركي ضرتك تدخل بينك وبينه حتى من خلال الأولاد. انه صديقي وأعلم بأمره لو لم يجد لديك الأمان والإستقرار وراحة البال لما أقبل على الزواج بك.” وتابع:” يحب الرجل أن تستقبله زوجته بابتسامة وكلمة طيبة. فهو يكون منهوك القوة ولا يستطيع ان ينصت الى خبريات النسوان وثرثراتهن ومشاكل الأولاد.”
أقبل الزوج وعاد الحوار بينهم يتمحور حول أعمار اولادهم ودراستهم الثانوية والجامعية. سحب الرجل الاول هاتفه الخليوي و بحث عن صورة ابنته البكر. فهي كما اخبرهم في سنتها الجامعية الاولى ولم تكمل بعد الثامنة عشرة من العمر. كان وجهه مشرقاً وهو يخبرهما عن تفوق ابنته في الدراسة الثانوية وكم هو فخور بها لأنها بدأت في تخصصها الجامعي. علق قائلا:” ممنوع على بناتي عدم إكمال تحصيلهن العلمي. فانا أؤمن أن البنت عليها أن تتحصن بشهادتها وعلمها فلا أحد يعلم ماذا يخبئ لها المستقبل. أما الصبي فيمكنه أن يكدح في أية صنعة .”
في نهاية الجلسة، علق زوج السيدة قائلا:” كل من يراني يعتقد أنني في العقد السادس من عمري. ولا أحد يصدق أنني ما زلت في الثاني والأربعين من العمر.”
ضحك صديقه وقال:” يا رجل ، لقد أصبحنا مثل النساء نخاف من ظهور علامات التقدم على وجوهنا. لكن الحقيقة أنا طبقت الأربعين الشهر الفائت .”عندئذٍ ضحكت السيدة وقالت لهما:” أما أنا فلم ابلغ بعد سن الرشد وما زلت تحت نصيبي.”
