ادبيات

حارسة الكتب_ الحلقة الثانية- كارينا أبو نعيم

كارينا ابو نعيم

وصل المحامي إلى البهو الرئيسي، وكان في استقباله سليمٌ ترافقه سامية. توجه سليمٌ مع المحامي إلى مكتبه الخاص، بينما دلفت سامية إلى قسم البرمجة لإعداد اللوائح التي طلبها منها المدير. هذه المرة الأولى التي تدخل فيها قسم المخطوطات السرية. سيكون أمامها مدة خمس عشرة دقيقة ً لانجاز المهمة، بعد أن يأذن لها “السرفير العام”، ويقوم بكل بروتوكولات التأكد من هويتها التي تبدأ ببصمة العين والصوت لتنتهي ببصمات أصابع الكف الواحد. لم تكن سامية إلا الوريثة الوحيدة لكل ممتلكات ومقتنيات سامي لطفي. وقد أسمتها جدتها “ماري” تيمناً بإسم جدها سامي مؤسس هذا الصرح الكبير.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، قرر سامي أن يتزوج ويؤسس عائلةً. كان قد دخل في عامه الأربعين. سعت “أم سامي” في إيجاد العروس المناسبة لابنها الوحيد. لكن مساعيها باءت بالفشل، خاصة بعد أن رفض سامي ترشيح والدته لحوالي 10 فتيات من أرقى عائلات طرابلس والكورة. فهو يدرك تماماً أن والدته تبحث له عن عروس تناسب مقاييسها الخاصة جداً.
لم يتأخر بإعلان خطوبته على الآنسة “ماري قيصر”، الصبية الوحيدة من رواد الصالون الأدبي الأسبوعي. تعرف إليها في إحدى الندوات التي كانت تعقد في النادي، وأعجب كثيراً بثقافتها الواسعة، واكتشف أنه يتشارك معها في العديد من النقاط، وأهمها العشق المطلق للقراءة. كانت ماري تحضر برفقة أخيها وعمها المفكر والشاعر المعروف “قيصر قيصر”، وتشارك في مباراة إلقاء الشعر، وكانت السيدة الوحيدة بين مجتمع الرجال هذا.
قبلت “أم سامي” على مضضٍ الخطوة التي قام بها ابنها. الفتاة متعلمةٌ ومثقفة ومن عائلةٍ مرموقةٍ إجتماعياً ومعروفةٍ ولا غبار عليها. لكن بقي في قلبها حسرة بأن ابنها الوحيد تجاهل وجودها، وذهب برفقة عمه الجنرال وطلبوا يد ماري من أهلها.
للمرة الأولى دائماً رهبتها الكبيرة. بعد أن أتمت سامية جميع البروتوكولات المعدة للحماية، ولجت إلى داخل الممر الذي يؤدي إلى الخزائن المتواجدة فيها المخطوطات، والكتب النادرة، واللوائح المنسوخة بيد جدها. انتابها خوفٌ كبيرٌ. فهذه المرة الأولى التي يدخل فيها أحد إلى هذه المنطقة. كان الإعتقاد السائد أن الطابق السفلي هو عبارةٌ عن مخزنٍ للبضائع ومستلزمات دار الطباعة، و يضم خزنةً قديمة ًمحكمة الإقفال اعتمدها صاحب المكان للحفاظ على مخطوطاته وكتبه وتحفه النادرة. في الواقع، إن الأمر يتخطى كل التوقعات. حتى سامية حين وصلها “المغلف الأسود” بعد وفاة والدتها، لم تصدق محتوياته التي شكلت لها صدمة تكاد تساوي فاجعة فقدانها لكل أفراد عائلتها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »