إقرأوا…. تصحّوا… كارينا ابو نعيم


خلال محطات القراءة، كان لي بعض الوقفات الطويلة في مرافق عددٍ من الروايات التي سلبت روحي؛ وجعلتني أغرق في عشق الكتب من جديدٍ.
كنتُ قد فقدتُ هذا الشغف بعد أن عُصرت داخل “عصارة” الحياة المهنية. يعتقد الكثيرون أن مهنة الصحافة، خاصة في بلادنا العربيه نوع من الترف الإجتماعي. كدت أفقد حياتي في عدة مراحل ثمناً لعشق هذه الرسالة. لم تكن الصحافة بالنسبة لي يوماً مهنة أو عملاً أرتزق منه؛ بل كانت الرسالة التي آمنتُ بها الى حد الجنون، لكنها خذلتني.
أفقدني هذا الأمر توازني الداخلي، لكن القراءة والكتب أنقذوني. لهذا عاودت الكتابة بعد أن أدخلتني القراءة إلى رياض بساتينها وحقولها الشاسعة. أحن كثيراً إلى مهنة المتاعب فمشواري معها كان غنياً ومثمراً. وقد سمحت لي القراءة أن أولد من جديد. فأصبحت مولودة خرجت إلى الحياة بفرصةٍ أخرى من رحم الكلمات الساكنة والقابعة بدفءٍ بين دفتي الكتب…
إقرأوا تصحّوا ، فحتى أرواحنا تحتاج إلى هذا الغذاء. أعادت الكتب والروايات التي قرأتها تشكيل أفكاري. أمسكت بيدي وطارت بي نحو عوالم متنوعةٍ وساحرةٍ. أدخلتني إلى ساحة الكلمات وتركتني كالنحلة الماهرة أنتقي من زهورها أطيب الرحيق.
استطاعت تلك الكتب أن تصالحني مع ذاتي المرتبكة بفعل كل الضغوطات الحياتية التي نمر بها منذ سنواتٍ. بين أوراق الكتب أشعر بالطمانينة … يحل السلام علي وأغرق في البحور والمحيطات، وأسافر إلى عالم الخيال والأحلام والأحداث.
تعرفت في مشواري الممتع إلى أناسٍ كثيرون. عشتُ معهم لحظاتهم الجميلة والمؤلمة. بكيت وضحكت كثيراً . كنت أنتظر موعد اللقاء بأصدقائي الجدد بلهفةٍ. سهرنا معاً وتشاركنا الكثير من هموم ومشاكل العالم.
الكتاب صديق لا يخون . فهو معلم يعطيك الدروس ويرشدك ويجعلك تعيد تقييم حياتك من جديد. القراءة والكتابة نعمة لا يعرفها الكثيرون رغم كل الشهادات التي حصدوها. إقرأ بقلبك ودع عقلك يتفاعل وناقش نفسك والآخرين. الكتب بساتين من الكرم تفيض بها على روحك فتتعلم منها العطاء دون أن تتنظر أن تأخذ أي شيء بالمقابل سوى غنى الروح.
