ادبيات

نادي الروبوتات للقراءة”_كارينا ابو نعيم…

 

 

_كارينا ابو نعيم

 

تلقيتُ اليوم دعوة لمناقشة كتاب صدر مؤخراَ وأحدث صدمة وضجة كبيرة في أوساط  “المجتمعات الإنسانية”. لم أدرك، فور حصولي على نسخه منه، ما سبب تلك الصدمة التي عمت كل المجتمعات، إلا لحين تعرفتُ على المؤلف الذي أُرفقتْ صورته الشخصية وبعض المعلومات عنه على الغلاف الخلفي للكتاب.

تفاجأت كثيراً بداية الأمر، إلا أنني عدت وجزمت أن في الأمر خدعة ما. أعدتُ قراءة المعلومات المرفقة مع الصورة، وأجريت بعض الأبحاث عبر وحدة الذكاء الاصطناعية في مركز عملي، ليتبين لي أن  ما شاهدته عيناي لم يكن إلا المؤلف الشاب الروبو “الفونسو”، وهو أحد النماذج الحديثة من الروبوتات التي أقدمت على صناعتها الشركة الإلكترونية المتخصصة في صناعة الصواريخ النووية والمركبات الفضائية والمستعمرات الكونية.

“الفونسو”، روبو شاب، عمره 20 عاماً، كما ورد في سيرته الذاتية. حاصل على شهادات متعددة في لغات مختلفة منها إنسانية وأخرى إلكترونية. ومن ميزاته التمتع بعقل إلكتروني سعة الذاكرة فيه تفوق مساحه 0100 مركز للمعلومات العامة. تمت برمجته ليصبح أول “روبو” كاتب ومؤلف باللغات التي يتقنها. تناول “الفونسو” في مؤلفه ” حياة الروبوتات بين البشر”، نظرة الرجال الآليين للمجتمع الإنساني. وذكر في القسم الثاني من كتابه الصعاب والمشقات التي تواجه “الروبوتات” في عملية التأقلم مع البشر، خاصه بعد ان أصبح العالم بأكمله تحت سيطرتها، وتضاءل عدد البشر بشكل كبير فأصبحوا يشكلون أقلية.

بعد غزو الروبوتات واحتلالها العالم، تشكلت “مجالس روبوتية” تسلمت مقاليد إدارة شؤون البلدان.عمدت هذه المجالس الى تأليف جيوش مهولة العدد من “الجنود _الروبو”، وبدأت  عمليات إبادة غير مباشرة للجنس البشري. أدى هذا الأمر على مر السنين إلى تقلص عدد البشر، وانهارت الدول وأزيلت كافه الحدود الجغرافية التي شكلت في الماضي خريطة العالم والدول. بدأت “المجتمعات الانسانية” – وبعد أن تحول الجنس البشري إلى أقليات ضعيفة ومشتتة – تنظم صفوفها عبر مجموعات مسلحة سرية متفرقة مناهضة لحكم الروبوتات.

شهدت الأرض حروباً دامية بين جيوش الروبوتات والمجموعات المسلحه الإنسانية أدت الى تكبد الطرفين خسائر فادحة. عُقد المؤتمر الأول للسلام بين ممثلين عن كلا الطرفين، توصلوا خلاله إلى عقد هدنة؛ والتوقيع على لائحة مطالب تتيح للبشر بإستعادة بعضاً من الإمتيازات التي فقدوها بعد إحتلال المجالس الروبوتية بلادهم.

كنت في ذلك الوقت  طفلاً صغيراً، ولد وسط مجموعة تضم عائلات من الروبوتات ومن البشر معاً. كنا نعيش في سلام تام ، ولم يقع بيننا مشاكل. فازدهرت المنطقة التي نقطن فيها، وأعيد فتح العديد من الشركات والمؤسسات التي كانت في الأساس تعود ملكيتها الى أفراد من جنسنا البشري. تعاون “مجلس الروبوتات” مع “المجتمعات الإنسانية” في المنطقة لتحسين نوعية الحياة.عرفنا مرحلة من العيش الرغيد، لكن في المقابل بتنا من فئة “المنبوذين”.

تسلمتُ بعد تخرجي وظيفة مبرمج” للذاكرات الروبوتية” في إحدى المراكز العلمية التي تم افتتاحها بعد إنتهاء الحرب بين الروبو والإنسان. عملتُ الى جانب زملاء من الروبوتات، ونمت نوع من الصداقه القوية بيننا. لم أشعر يوماً أنني في مجتمع غريب. “الفونسو” من النماذج العديدة التي عملتُ على تطويرها. لكن لم أتصور يوماً أنني سأقابل “روبو كاتب ومؤلف” يقوم بإصدار ونشر كتب تعبر عن أفكار ومشاعر هذه المجموعة من الرجال الآليين. لم نكن قد توصلنا بعد الى خلق رجل آلي متكامل يشعر ويحس مثل ما يفعل الإنسان. لهذا فاجأني نموذج “الفونسو” الذي عُمل على تطويره بشكل سري وبعيد كلياً عن أعيين الفضوليين.

عشتُ في مجتمع مختلط، وكان لي رفاق في المدرسة أو في الجامعة من الروبوتيين المنتميين الى عائلات بشرية هي المسؤولة عن إستقبالهم وسط أفراد عائلتها البشرية. كان من الطبيعي أن يكون طبيب العائلة رجل آلي متطور جداً يشرف على السلامة الصحية للمجموعة الموكل في معاينتها. أصبحنا نعيش في مجتمع تقل فيه كل أنواع الأمراض وسبل المعالجة فيه أصبحت متطورة جداً.

منذ فترة النهضة الروبوتية ونحن نتأقلم سريعاً في النهج الجديد القائم على التنظيم العالي الجودة والممسوك من وحدات البرمجة الروبوتية الفائقة الذكاء.

لكن لم أتصور أن أدعى الى حفل إطلاق كتاب مؤلفه رجل آلي يدعمه مجموعة من الكتّاب الروبوتيين اليافعين، إجتمعت معاً وأنشأت نادٍ خاص بها أطلقت عليه إسم”نادي الروبوتات للقراءة”.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »