ادبيات

الحب…. هذا السراب الخادع _كارينا أبو نعيم…

كارينا أبو نعيم

”   مين بيحب التاني أكثر؟”، سؤال يبدو عند طرحه أنه بسيط، لكن الإجابة عليه  يعني أننا دخلنا في مرحلة تقرير مستقبل العلاقة بين أي شخصين. فإما تستمر هذه العلاقة لتتعمق وتنضج أكثر وتترابط، وإما تهتز وتبدأ بالتفكك والسقوط.

لا شك أن النفس البشرية متطلبة جداً في الحب، وهي تواقة إلى أعلى درجات المشاعر والاهتمام. لهذا نجد أشخاصاً يتهربون من الحب ويبتعدون عن أي مغامرة يمكن أن تنقلب إلى ضفاف المشاعر الجياشة ومن ثم إلى الوقوع في براثن الحب، ويفضلون بدل كل هذا، علاقات عابرة أو غير مُلزمة وبعيدة عن الإلتزام العاطفي العميق.

إن  الحب بمعانيه المتعددة والواسعة والمشاعر الإنسانية التي تحركنا في كل الإتجاهات العاطفية هو  شعور يأمر به العقل في الحقيقة. فأنا إن وقعت في الحب المسؤول الأول عن هذا المأزق هو عقلي. نحن

نشتكي في حالات الغرام والهيام أن قلوبنا  التي ضعفت أمام سحر الحب وهيبته هي المسؤولة عن المصائب التي وقعت فوق رؤوسنا. لكن في الواقع والحقيقة، رغم أننا نشعر أن دقات قلوبنا في سباق ماراتوني، وأن أنفاسنا ستتوقف، وأننا سننهار مجرد أن يظهر أمامنا الحبيب، في الواقع “مايسترو” هذا الشعور هو العقل، والقلب ليس سوى عضو من أعضاء الجسم يتلقى الأوامر من قائده الأعلى.

وإن توقفنا مجدداً أمام السؤال الذي طرحناه مطلع هذا المقال:” من يحب الثاني أكثر؟ أنتَ أم هي؟ أنتِ أم هو؟ “، سنصل الى قناعة أن هناك طرف من الطرفين يحب أكثر من الطرف الآخر. ويبقى السؤال الأكبر: ما هو الحب؟ هل يمكننا أن نصل إلى تعريف ما حول  ما يسمى الحب وما يفعله بنا والأسباب التي تجعله يتحكم بكل تفاصيل حياتنا. أتساءل دائماً هل المشاعر التي نطلق عليها تسمية حب هي ميزة متواجدة عند الإنسان فقط؟.

في النهاية، لكل منا قصته مع الحب ولكل منا مقاربته حول ما فعلت به تلك المشاعر ولكل واحد منا حكاية مؤلمة أو مفرحة قلبت حياته رأساً على عقب. لكل منا فلسفته الخاصة في مفهوم الحب. وهناك

أشخاص لا تهمهم تلك المشاعر. فهم يعيشون مجردين من كل المشاعر الانسانية ولا أحد يدري إن كانوا سعداء أم تعساء أم أنهم يبالون في الأساس لموضوع السعادة.

ويبقى الحب سر من أسرار هذه الحياة. نسعى إليه في كل مراحل حياتنا.نهرب منه…نقترب منه…نتألم منه…لكننا نبقى دائماً نلهث وراءه ….هذا الحب ….هذا السراب الخادع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »