تحديد الأجر التدريبي للمدرب هيثم الروبي…

تحتاج طريقة تسعير المدربين لخدماتهم التدريبية إلى السير وفق منهجية علمية يمكن من خلالها تقييم الأجر المالي للمدرب بحيث يصبح العقد منصفاً للطرفين: المؤسسة التدريبية من جهة، ومن جهة أخرى، المدرب نفسه. وفي هذا المقال سآخذكم في رحلة مالية نستطلع من خلالها كيفية تحديد الأجر اليومي بشكل علمي
في البداية، يجب القول بأن التدريب يعتبر من المهن الحرة أو ما يسمى «Freelance»، والتي تخضع لثلاث استراتيجيات للتعامل:
1.سياسة التسعير حسب الوقت «Time-Based Pricing»
يعتبر التسعير المبني على الوقت وسيلة تقريبية لتحديد الأجر اليومي الخاص بك، بالرغم من أنه يختلف من شخص إلى آخر بناءً على مهاراتهم ومدى المهنية التي وصل إليها، والحالة الخاصة بسوق العمل ومعدل الطلب على المدرب نفسه من مؤسسات التدريب.
وتعتبر سياسة التسعير حسب الوقت من أسهل السياسات لتسعير خدمات المدربين، مع ملاحظة أن الناتج من العمل يتناسب طردياً مع مقدار الوقت الذي يقضيه المدرب في العملية التدريبية.
وفي الدول العربية عامة، تعتبر أيام العمل الفعلية 260 يوماً بعد خصم يومي الإجازة من كل أسبوع، كما يمكنك خصم الإجازات التي تعد عطلاً رسمية بالإضافة إلى شهر رمضان الذي يتوقف فيه العمل نهائيا، و10 أيام من أجل عيد الفطر، ومثلهم من أجل عيد الأضحى، ويمكن حصر الإجازات الوطنية في أيام أخرى ليكون إجمالي الأيام التدريبية الفعلية التي يمكن للمدرب أن يحصل فيها على فرصة تدريبية حقيقية = 200 يوم تدريبي فعلي.
ولنفترض أن راتبك السنوي في الدوام الوظيفي كان يوفر لك سنويا مبلغاً قدره 30.000$ على سبيل المثال. في هذه الحالة، ستقوم بإضافة ثلث المبلغ على سبيل التكاليف التي ستتحملها مقابل التسويق لنفسك وتطوير مهاراتك، وهو ما يمثل
(30,000 x 33.3 %) = 10,000؛ ليصبح إجمالي المبلغ المتوقع الحصول عليه40,000 $ سنوياً.
وبقسمة المبلغ على عدد الأيام التدريبية الفعلية 40.000$ / 200 = 200$ لليوم الواحد.
لنفترض أن عدد ساعات الدوام اليومي لك فعليا 8 ساعات. إذًا أجر الساعة = 200$ لليوم التدريبي / 8 عدد الساعات التدريبية الفعلية = 25$ للساعة، ويمكن حسابها من خلال الجدول التالي: –
ويمكن القول بأن الحسبة السابقة تمثل الحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به مقابل الساعة التدريبية الواحدة، ويمكنك رفع الأجر
التدريبي بعد ذلك بناءً على تطور مهاراتك ورفع كفاءتك ومعدل الطلب عليك.
المشكلة في هذه الاستراتيجية: –
تكمن المشكلة هنا في أنك سوف تقتصـر دائما على ربط دخلك بمقدار ساعات العمل التي قدمتها والتي يمكنك العمل فيها، ولكن إذا رغبت في زيادة ربحك، ستحتاج إلى أحد الخيارات التالية:
توظيف موظفين.
التحول إلى نموذج الأعمال القائم على المنتجات.
2.سياسة التسعير حسب المشروع «Project-Based Pricing»
ويمكن القول بأن هذه الطريقة تعتمد على تقديرك للوقت والموارد اللذان سيأخذهما المشروع التدريبي منك، ومن أهم مزايا هذه الاستراتيجية: أن عميلك سيمثل تكلفة ثابتة بالنسبة لك، فالتكلفة لن تزيد نتيجة زيادة وقت المشروع التدريبي على عكس السياسة السابقة والتي تعتمد على الوقت كوحدة أساسية لسياسة التسعير.
وعن طريق هذه الاستراتيجية يمكنك تحقيق ربح أعلى من الطريقة السابقة، حيث أن سياسة تسعيرك لخدماتك تعتمد على المشروع الكامل كوحدة.
وتعتمد هذه الاستراتيجية في الأساس على خبرة المدرب ومدي إلمامه بتكاليف المشـروع وأسعار العمل في مشاريع مماثلة، وبالفعل هي استراتيجية رائعة وخاصة في مجال الاستشارات، ولكن يجب أن تضع في حسبانك أن المشاريع
ستستغرق وقتًا أطول من الخطة، وأن تستعد دوما لأي تغيير يحدث في المشـروع من قبل العميل.
المشكلة في هذه الاستراتيجية: –
وتعد المشكلة هنا أنك ستحتاج إلى تقديرات دقيقة جدًا للمدة التي سيستغرقها المشروع وكيفية تحديد السعر المناسب، ويجب أن تضع في ذهن عميلك احتمالية
ارتفاع الأسعار الخاصة بك، وخاصة في ظل تغير رغبات العميل وحدوث المفاجآت.
3- سياسة التسعير حسب القيمة «Value-Based Pricing»
وهذه الطريقة تعتمد على تحديد سياسة التسعير لديك بناءً على القيمة التي سيمنحها المشروع او الدورة التدريبية لعميلك وبالتالي تحديد السعر بناءً على تلك القيمة.
وعلى سبيل المثال، فإن تأليف الكتب لا يمكن أن يخضع للاستراتيجيتين السابقتين، لكن يمكن تسعير وقت كتابتك للكتاب بناءً على القيمة التي ستعود من وراء بيع هذا
الكتاب أو عدد القراء المتوقع أن يقوموا بشراء الكتاب، وتعتبر هذه الاستراتيجية ناجحة جدا وخاصة في مجال تأليف الكتب.
يقول «Stephen Davies»: عملك هو مساعدة العميل على تحسين الوضع الحالي باستخدام المهارات والمعارف والخبرات الخاصة بك وعدم الحكم على قيمتك -يقصد
التسعير- من خلال عدد الساعات التي تكون مستعداً للعمل فيها، ولكن بناءً على نتائج العمل الذي تقوم به.
المشكلة في هذه الأستراتيجية :-
الصعوبة الرئيسية في استخدام هذه الاستراتيجية هي أن العميل سوف يرغب في دفع أسعار مختلفة لنفس المشـروع باختلاف
المدربين، وأنت في هذه الحالة ستقوم بتغيير الأسعار باختلاف الحدود الجغرافية وأيضا الزمنية التي تقدم فيها الخدمات التدريبية.
وفي هذه النقطة ذكر «Alan Weiss» أن الكثير من المدربين والاستشاريين لا يفهمون أن القيمة المتصورة هي أساس
التسعير، وأهمية أن يترجم العمل الذي يقومون به إلى مكاسب طويلة الأجل للعميل، ويقع الكثير من المدربين والاستشاريين في مشكلة انخفاض تقدير الذات، وبالتالي ينعكس ذلك على سياسة التسعير في مقابل القيمة التي ينتهجها المدرب.
أيضا يمكن القول بأن هذه السياسة تحتاج إلى سمعة قوية جدا في مجالك، ويستغرق استخدام هذه السياسة وقتاً طويلاً ولكنه نظام مربح للغاية.
متي تقوم برفع الأجر التدريبي الخاص بك؟
1- إذا كنت تعمل بطاقتك الوقتية الكاملة
وبما أنك تستخدم طاقتك الوقتية كاملة، فإن وقتك أصبح محدودا، وبالتالي فإن أي دورة تدريبية أو استشارة تأتي الآن يجب أن تقوم برفع الأجر التدريبي الخاص بك وبالتالي فإن دخلك إجمالا سيرتفع.
2- إذا كان العميل يطلب الخدمة في وقت قصير وبطريقة سريعة
وتعرف هذه الطريقة باسم «rush job»، فهو يطالبك بإنهاء الخدمة المقدمة في وقت أقل من المعتاد وباحترافية عالية، وبالتالي ستقوم بإعطاء الأولوية له بل والعمل لحسابه أيضاً في أوقات الإجازة.
3- إذا قمت بتحسين مهاراتك
إذا قمت بتعلم مهارات جديدة. في هذه الحالة، يجب عليك دائماً رفع معدلات الأجر الخاصة بك كما يمكنك أيضا توسيع قاعدة العملاء والأسواق التي تتعامل معها.
4- إذا كنت لا ترغب في العمل مع عميل معين
إذا كنت لا ترغب في العمل مع عميل معين ولكنك تحتاج إلى دخل من هذا المشروع، فبالتالي يمكنك رفع الأجر التدريبي الخاص بك وبذلك تعوض الجانب السلبي للعمل مع هذا العميل.
5- زيادة عدد سنوات خبرتك في التدريب
يمكن رفع الأجر التدريبي في حالة أن عدد السنوات التي تقضيها في التدريب تزيد بمعدلات كبيرة، وبالتالي فإن قائمة المؤسسات التي تعاملت معها أيضًا تكون في ازدياد.
في النهاية، يقع على عاتق كل مدرب اختيار النموذج الذي يتناسب مع ظروف عمله وحسابات دخله.
