رحلتي مع كافكا – امل هواري…

في ليلةٍ من ليالي كانون الأوّل، اكتشفت انني لم انته من قراءة كتابٍ قديمٍ في مكتبتي الصغيرة. كنت قد بدأت به منذ مدّة لكني لم أكمله، كانت صفحاته تحمل رسائل غامضة كتبها الكاتب الشهير فرانز كافكا.
أفكاره التي كانت تركّز بشكلٍ أساسيٍّ على الغموض والتشوّش والغوص في طبيعة الإنسان والواقع. وفي صريح العبارة هذا ما كان يلفتني بكافكا، فما يتناوله يشدّني كثيراً، في البداية تعابيره عن الوحدة التي اعشقها أحياناً وإحساسي بالغربة حتّى وأنا مع نفسي، وحتّى ببعض الأحيان عندما أكون مع من حولي وضمن دائرتي الصغيرة، كم أنا في عالمٍ معقّدٍ ومتشابك.
كما أنّ للحب نصيب في قاموس كافكا وقاموسي أنا أيضاً.
وبعض ما استوقفني، إني أُغلق عيني لأنظر في تلك الأعماق ، فلا أجد نفسي إلّا وقد ابحرت فيك!
” أنت هدوء قلبي وصخبه في آنٍ معاً “
حملتْ رسائل کافکا قوّة خاصّة، فقد أدمنت قراءة كتاباته.
مع الوقت، بدأت أشعر بأنّ هناك تفاعلاً غير عاديٍّ مع هذه الكتابات؛ كأنّها كانت تتكلّم إليّ شخصيًا.
ليلة الأمس وأنا أستعرض صفحات كتاب كافكا، وجدت نفسي متسلّلةً بين السطور، متأرجحةً بين حروف الكلمات، أين أنا؟؟
هل أنا في عالم كافكا؟ وفجأة، كما لو كان الزمان والمكان يتلاقيان، وجدت نفسي في مكتب صغير مضاء بضوءٍ خافتٍ، حيث كان كافكا نفسه ينتظرني.
بدأ حوارنا بطريقةٍ لم أعد أعي هل هذا واقع أم خيال، دخلت إلى عالم المتاهات الداكنة للروح، حيث تأخذ الكلمات لون الظلال والأحلام، وكل سطر يتحوّل إلى ممرٍ ضيّقٍ يفتح أبوابًا للغموض والتساؤلات.
في هذا العالم، يتجلّى الوحي والغرابة في كلّ زاوية، حيث يمكن للعبارات أن تتحوّل إلى ألغازٍ غيرِ محلولةٍ وتفتح نوافذ لتفاصيل مخفية في الواقع. هل هي الحقيقة الغير مكتملة، والأحداث التي تندمج بشكلٍ مدهشٍ بين المألوف والغريب؟
سألته: هل الحياة مجرد عبور في طريق لا نعرف ما إليه؟
أجابني كافكا: “في الواقع، الحياة تبدو كمرحلةٍ متداولةٍ بين الغموض والواقع. لكن الجمال ينبع من قدرتنا على استكشاف اللحظات الفارغة واكتشاف الجمال حتّى في الظلال.”
أجبته: “ولكن ماذا إذا كان الألم هو السمة الرئيسية لتلك اللحظات؟”
الألم ليس إلّا جزءًا من هذا العبور. في التأمّل فيه، قد نجد معنى عميقًا ينسجم مع الروح ويساعدنا على فهم أكبر لوجودنا.
سألته كافكا، كيف يمكننا فهم أعماق الحب في ظلّ عوالمك الغامضة؟
أمل، إنّ الحب، في عالمي المتشابك، يكون كاللحظات الفارغة في الوقت ذاته. يتناقض بين الإثم والجمال، ففي تلك اللحظات يظهر الإنسان بشكلٍ أكثر تعقيدًا وغموضًا. نعم إنه الانسان لأنه إنسان.
كانت لحظة دخولي إلى عالم كافكا وكأنّني أنغمس في بحرٍ من الغموض والتفكير العميق. كلّ عبارة كتبها لمست داخلي وكانت كقطعة من اللغز، حيث تراقصت الأفكار في عقلي بطريقةٍ تجعلني أشعر بفرحةٍ غير مألوفةٍ وشعورٍ غامضٍ يتجلّى في تفكيري حول أسرار الوجود
وتفاصيل الحياة اليومية.
فلنتجاوز الكلمات والصفحات، ولنخوض تجربة قراءة كافكا بأنفسنا. ففي هذا العالم، سنجد لحظات التأمّل والإلهام، وقد تكون للكلمة أو الفكرة التأثير الأعمق على حياتنا.
لقد كانت رحلتي مع كافكا اليوم فمن هو التالي؟
