ادبيات

لي حياة واحدة لأعيشها (4) – كارينا ابو نعيم

كارينا ابو نعيم

“أنت…أيها الأشهب… أيها المجنون”. ويقهقهون جميعهم ويحتشدون في نفس المكان حيث “فينس” يفترش العشب ويتأمل السماء بعد أن أنهى العمل في لوحته الجديدة.

تقدم تيري، وهو زعيم المجموعة، وقال له بكل سخرية:” ماذا تظن نفسك فاعلاً؟ هل ترسم الشمس؟ هيا ..قف …وتعال شاركنا ما نفعله”.

اقترب أحد الصبية من تيري وقال له بغضب:” ماذا دهاك؟ أيعقل أن تدعو هذا المجنون؟”. أجابه تيري بخبث :” أنت هو المجنون، اصبر وسوف ترى ماذا أخبىء لهذا المعتوه.”

لم يكن هناك أي رابط مشترك بين “فينس” وهؤلاء المراهقين، لكنهم يتعمدون في كل مرة يرونه فيها حاملاً ألواحه  وعدة الرسم، أن يلحقوا به ويراشقوه بالحجارة، مرات قليلة أفلت من مراقبتهم وتتبعهم له، واستطاع أن يهرب الى مملكته السحرية،  ويحظى بساعات من السلام، ويغرق في عوالمه الخاصة بين أحضان الطبيعية.

لم يدرك أحد سرّ هذا الانجذاب، كان يهرب كل يوم الى الحقول الشاسعة، ويرتمي على عشبها الندي وينام في ظل أشجارها. لم يخرج فينس يوماً الى ملاقاة “حبيبته” دون أن يأخذ معه دفتره وأقلامه، يسجل فيه انطباعاته وتأملاته وينقل عبره كل مشاعره ويرسم ويخطط.

رضخ “فينس” لطلب شلة المراهقين وذهب معهم الى الحقل المجاور حيث سيجرون مباراة في الرماية، لم يفهم “فينس” بادئ الأمر ما الهدف من المشاركة معهم، وتفاجأ حين علم أنهم سيستخدمون احد المسدسات المسروقة في عملية الرماية. طلب منه “تيري” أن يأتي بلوحته كي تصبح الهدف للتصويب عليها، رفض فينس بشدة وغضب غضباً شديداً وجنّ جنونه. أثار ردّ  فعل “فينس” موجة من الضحك الهستيري بين أفراد الشلّة.

بعد أن هدأت المجموعة، تقدم تيري من فينس وقال له:” طالما رفضت أن تجعلنا نستعمل هذا اللوح الذي بعثرت عليه بعض الألوان ليكون هدفاً للتصويب ، ما رأيك أن تحلّ أنت مكانه؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »