بين جلال الدين الرومي وشمس التبريزي وكيميا …ثأرٌ تاريخيٌ كبيرٌ -(الجزءالثاني)- كارينا ابو نعيم


كارينا ابو نعيم
في هذا الجزء الثاني، سنحاول التدقيق أكثر في رواية “بنت مولانا جلال الدين الرومي” للكاتبة والصحفية “مورول مفري” التي تناولت فيها حياة “كيميا” منذ ولادتها حتى مماتها. ذُكرت في بداية هذه الرواية معلوماتٍ قيمةً تفيد أن كيميا شخصٌ حقيقيٌ تواجد في التاريخ ولم يكن من صنع الخيال، وهي فردٌ من أسرة مولانا جلال الدين الرومي؛ وقد زوجت إلى شمس الدين بعد رجوعه من دمشق، ويذكر بعض المؤرخين أن زيجتها كانت تعيسةً. بالإضافة إلى تلك المعلومة سنتعرّف إلى هذه الرواية.
وضعت المؤلفة جدولاً زمنياً يحدد الإطار التاريخي للحقبة التي عاش فيها جلال الدين الرومي وتاريخ ولادته في بلخ (هي مقاطعة تقع في شمال أفعانستان قديماً) عام 1207 ميلادي. وزواجه في العام 1225، وأسماء زوجاته وأبنائه وبناته. ومن ثم استقرار جلال الدين الرومي مع عائلته وبشكلٍ نهائيٍ في قونية – تركيا – العام 1229. وتاريخ وصول شمس التبريزي إلى قونية في العام 1244 ميلادي. فتاريخ اختفائه الأول الذي كان بعد عامين تقريباً من مجيئه أي في العام 1246، وثم تاريخ إختفائه نهائياً في العام 1248.
حين تعرّف مولانا جلال الدين الرومي على شمس التبريزي كان في عمر 37 عاماً بينما كان شمس في عمر الستين.
في هذه الرواية تحدثت الكاتبة عن حياة “كيميا” منذ طفولتها حتى إرسالها إلى كنف مولانا جلال الدين وزواجها من شمس ووفاتها. هذه الرواية تبدو وكأنّها سيرة حياة كيميا ولكنها لم تضء على نقاطٍ عالقةٍ لم نجد لها أجوبةً حتى الساعة.
ذكرتُ كل تلك التواريخ وتلك الملاحظات للأسباب التالية:
أولاً- للتأكيد على وجود كيميا كشخصٍ حقيقيٍ تربى في كنف عائلة جلال الدين الرومي.
ثانياً- للتركيز على تاريخ المرحلة التي تواجد فيها جلال الدين الرومي وشمس التبريزي.
ثالثا- لعدم اطلاعنا على تاريخ مولد كيميا أي، نجهل تاريخ مولدها، لذا سنفترض من خلال عمليةٍ حسابيةٍ، تبدأ باعتمادنا سنة مولد جلال الدين الرومي أي العام 1207 كركيزةٍ ننطلق منها ونضيف إليها عمر جلال الدين حين تعرّف إلى شمس للمرة الأولى وكان عمره 37 عاماً، ومن المجموع الكلي الذي حصلنا عليه نطرح عمر كيميا الافتراضي حين تزوجت بشمس التبريزي وقيل أن عمرها ما بين 12 الى 15 عاماً لنخرج بتاريخ مولدها التقريبي بين الأعوام 1232 الى 1235.
رابعا- ذكرت المراجع التاريخية أن لجلال الدين الرومي ابنة واحدة وثلاثة أبناء ذكور وهم : سلطان ولد، علاء الدين ،عليم ومليكة. إذن لماذا أطلق على كيميا لقب بنت مولانا جلال الدين الرومي؟
خامساً- حين قدمت كيميا إلى جلال الدين الرومي رفض أن يضمها الى أسرته التعليمية لأنها فتاةٌ، لكنه عاد وضمها إلى عائلته بعد أن انبهر بما تملكه من نبوغٍ. والقصد هنا -أن لا شيء -كان يجبره على ضمها إلى أسرته الخاصة.
سادسا- كيف لفتاةٍ مراهقةٍ يافعةٍ وصغيرةٍ تمتعت بقدراتٍ خاصةٍ أن تقبل الزواج من رجلٍ يبكرها أقله بخمسين عاماً؟ ما هو هذا السحر الذي تملكها حتى تركت حب علاء الدين ابن الرومي وارتمت بين أحضان درويش لم يمسها؟
سابعاً- كيف لرجل دينٍ وقورٍ وراشدٍ وحكيمٍ أن ينساق بشكلٍ أعمى ويتبع شمس الدين دون أي اعتراضٍ؟
ثامناً- إن معرفة شمس الدين بجلال الدين لم تتعدّ الأربع سنواتٍ؛ وكانت مشحونةً ومشوشة ً جراء غضب أهل بيت الرومي، وزوجته الغيور، وأبنائه وتلامذته وأبناء المدينة لوجود شمس الدين في حياته. فكيف جاء كل هذا العطاء وتلك الروحانية في مثل تلك الظروف غيرالملائمة؟
تاسعا- لم يخبرنا أحد سبب موت كيميا . من المؤكد ليس العشق ولم يكن الحب هما السبب الرئيس لموتها.
النقطة العاشرة وهي عصارة كل ما سبق، لماذا لم نجد لكيميا ضريحاً واضحاً وصريحاً يخبرنا سنة مولدها ووفاتها خاصة أنها كانت زوجة شمس الدين التبريزي؟
