بين جلال الدين الرومي وشمس التبريزي وكيميا …ثأرٌ تاريخيٌ كبيرٌ -(الجزء الثالث)- كارينا ابو نعيم


كارينا ابو نعيم
جاءت رواية “كيميا” للكاتب المصري “وليد علاء الدين” وثيقة دفاعٍ عن أشخاصٍ هُمشوا وظُلموا وحُذف ذكراهم نهائياً من التاريخ والذاكرة الشعبية.
أشار الكاتب علاء الدين في معظم المقابلات والحوارات والمناقشات التي أجريت معه بعد صدور روايته ، إلى أنه كان مكلفاً من قبل منظمة اليونسكو بالقيام برحلةٍ ثقافيةٍ لزيارة ضريح جلال الدين الرومي في قونية- تركيا- بمناسبة الإحتفال بالمئوية الثامنة للرومي، والكتابة عنها وكان ذلك في العام 2008. فكان لا بد له أن يقوم بقراءة الكثير من أعمال الرومي وما كتب عنه وعن شمس التبريزي استعداداً لهذه الرحلة . وخلال رحلة القراءة تعرف على شخصية “كيميا” التي ظهرت في رواية “قواعد العشق الأربعون” وفي رواية “بنت مولانا” على أنها فتنت وعشقت شمس الدين التبريزي؛ وتزوجت منه ثم ماتت وهي صغيرة جداً، من دون أن يُعرف السبب. ومنذ تلك اللحظة أصبحت “كيميا” الشغل الشاغل للكاتب.
سافر وليد علاء الدين في رحلته الثقافية كما كان مقرراً ليُصدم بواقعٍ قلب موازين الرحلة رأساً على عقب؛ وسرد ما حصل معه بالتفصيل منذ وصوله الى المطار في تركيا إلى حين دخوله في نقطة التحول التي جعلته يتخلى عن مشروع الكتابة حول الرومي، والانتقال إلى مكانٍ آخر دام مدة 11 عاماً حتى أخرج لنا هذه الرواية.
عندما وصل وليد علاء الدين إلى ضريح الرومي سأل المرشد السياحي عن مكان قبر “كيميا” تعجب المرشد من هذا السؤال وأجابه بإزدراءٍ:” كيميا لم تكن شخصية ذات أهميةٍ ليكون لها قبر وشاهد في مزار الرومي وعائلته.” في تلك اللحظة، وبعد أن صعق الكاتب بجواب المرشد انتفض وقرر التخلي عن مشروع الكتابة المكلف به وانطلق في رحلة البحث عن قبر “كيميا” لعله يستطيع وإن بعد مئات السنين أن يردّ الاعتبار لروح الفتاة كيميا. وهكذا جهد الكاتب وعلى مدى 11 سنة ، على الرصد والمتابعة والقراءة والتحقيق والتدقيق والتوغل في المراجع لعله ومن خلال روايته يستطيع ردّ الاعتبار لهذه الشخصية التاريخية المهمشة عن قصدٍ وعن سابق إصرارٍ. لقد سحرت كيميا كاتبنا وأقلقت أيامه وجعلته يلاحقها من مكانٍ إلى آخر، وكان من الطبيعي أن يدقق بكل ما وصلنا بالتواتر عن هذه الشخصية التي أعطيت هالةً كبيرةً من قبل المستشرقين الذين ذكروا بعض المعلومات عنها من دون تحقيقٍ أو تدقيقٍ.
ذهب علاء الدين في رحلة البحث عن قبر كيميا وتتبع كل المسار الذي سارت عليه، وبعد معاناةٍ وجهدٍ كبيرٍ؛ وفشلٍ في اكتشاف أين دفنت كيميا عاد لينتقم لروحها.
لروح “كيميا” وإلى أرواح الذين تم تهميشهم أو استغلالهم بإسم الدين والشهرة والسلطة والنفوذ والمال ولدت رواية وليد علاء الدين “كيميا” في العام 2019.
