بين جلال الدين الرومي وشمس التبريزي وكيميا …ثأرٌ تاريخيٌ كبيرٌ -(الجزء الرابع والأخير)- كارينا ابو نعيم


كارينا ابو نعيم
في نص رواية الكاتبة “سحر محمود علي” “رقصة كيميا” مجموعةٌ من التساؤلات المنطقية التي سيطرحها أي شخصٍ توغل في حكاية كيميا وشمس التبريزي وجلال الدين الرومي .ومن الطبيعي أن يكون قد لاحظ الفروقات الكبيرة بين الشخصيات التاريخية؛ وبين أقوالهم وأفعالهم والتغييرات الكبيرة التي أصابت جلال الدين الرومي وكيميا ومحيطهما منذ أن دخل عليهم شمس التبريزي.
حتى هذه اللحظة، الهالة السحرية والقدسية للدرويش العاشق شمس التبريزي ما زالت في عين الكثير من القراء والنقاد والباحثين مشوشةً وغير واضحةٍ. ورغم أن الكاتبة قد رفعت راية استرداد حق كيميا المهدور عبر بطل روايتها، وأهدت هذه الرواية لروح كيميا ودونت في صفحة الإهداء ما يلي:” إهدائي سيكون لمن أشعر أنها هي من سطرت حكايتها بنفسها، حتى ولو كانت روحًا في خيالي وحدي؛ فقد كتبت كيميا قصتها بنفسها.يا كيميا، أهدي إليك ما كتبته إحدانا؛ فأنا وأنت الآن ممتزجتان في عالمٍ آخر.”وعلى الرغم من كل هذا، لم تستطع الكاتبة أن تعطي أجوبةً شافيةً حول مسيرة كيميا القصيرة والمؤلمة في هذه الحياة، كغيرها من الروائيين والكتاب الذين تناولوا شخصية كيميا وشمس التبريزي وجلال الدين الرومي. لكنها أنصفت كيميا وعرّت الكثير من الحقائق مباشرةً؛ وإيحاءً تاركةً للقارىء الخيال في إستنتاج ما يراه منطقياً ومناسباً له وكلٌ حسب ما يعتقد.
في خلاصة هذه الرباعيات، أشكر كل من وقف إلى جانب روح الفتاة كيميا؛ ورفع راية الدفاع عنها حتى لو بعد قرونٍ من القهر والظلم؛ لأنها كانت كبش محرقةٍ ونموذجاً صارخاً للظلم الذي لحق بالمرأة خاصةً وبالانسان عامةً .
وكما عبرت صديقتنا الكاتبة سحر عن تعجبها بقبول كيميا ابنة الخامسة عشر من العمر الزواج من رجلٍ يكبرها بخمسين عامٍ وسطرت تعجبها بهذه الجملة:”كيف التقى الربيع بالخريف؟ لا أدري!”، ربما في يومٍ من الايام سيأتي من يملك الجرأة الكاملة ليخبرنا القصة الحقيقية لهؤلاء الشخصيات التاريخية التي بني حولها الكثير من القصص والكلام والمواقف تراكمت عبر قرونٍ من الزمن.
حتى ذلك الحين ، تبقى كيميا الفتاة الاستثنائية التي رميت بالنار من أجل أهواء عاشقٍ مجنونٍ وساحرٍ ملعونٍ.
