عيون خاصةمقابلات

“مرض العصر” مع  الاخصائية النفسية كارولين شلهوب…

ليسانس في التربية الحضانية
ماستر في علم النفس العيادي

يتعرض الإنسان،طوال مسيرته الحياتية،لعوائق وصعوبات متنوعة يصعب عليه تجاوزها.فيشعر في لحظات ما أنّ الحياة أصبحت عديمة الجدوى،وهكذا ينزلق باتجاه ما

يسمى ب “الإكتئاب”

۱-ما السبب الذي دفعك لإختيار موضوع الاكتئاب كأول موضوع في هذه السلسلة؟

في الحقيقة ثلاثة أسباب أساسية دفعتني لإختيار موضوع الإكتئاب:

السبب الأول لأن الإكتئاب مرض العصر بلا منازع.حيث أن أعداد حالات الإكتئاب تزداد

سنويًا في كل مجتمعات العالم، المتطورة منها والنامية،الغنية منها والفقيرة.

وحسب منظمة الصحة العالمية فإنها ترى أن الإكتئاب سوف يحتل المرتبة الثانية

من أهم أسباب الوفاة والإعاقة في العالم بعد أمراض القلب.

والسبب الثاني برأيي لأن الإكتئاب لم يعد محصورًا بفئة عمرية واحدة إذ كان الإكتئاب يُصيب

فئة الشيوخ الذين اقتربوا من مرحلة نهاية حياتهم،أو المرأة بعد وضعها لمولودها أو الأشخاص

المصابين بالأمراض المزمنة…أما الآن للأسف فإن مراكز العيادات النفسية تعج بحالات الأطفال

المصابين بالإكتئاب.

أما السبب الثالث والأهم الذي دفعني لإختيار هذا الموضوع هو الوضع اللبناني الراهن.

فالمواطن اللبناني  خلال ثلاثين سنة وخاصة الخمس السنوات الأخيرة ابتداءًا من الثورة،

الى الكورونا الى الانهيار الإقتصادي الى الهزات الأرضية وصولًا إلى العدوان الإسرائيلي،قد اختبر

أقسى المشاعر وجعلت منه إنسانًا محبطًا معرضًا للوقوع في براثن الإكتئاب.

وقد دلت الإحصاءات أن نسبة الإكتئاب في لبنان تتراوح بين 25 و30%.

 

۲-ما المقصود بمصطلح الإكتئاب؟

الإكتئاب هو اختلال في الحالة المزاجية للإنسان يؤدي به إلى الحزن والتشاؤم

والنظرة القاتمة للنفس والعالم والمستقبل.

۳-بما أن الإكتئاب هو حالة من الحزن كيف يمكننا التمييز بين الحزن العادي والحزن

الدال على الإكتئاب؟

سؤال مهم في الحقيقة ليس كل حزن عابر هو اكتئاب .لا شك أنّ جميعنا ومن دون

استثناء مرت علينا لحظات طوال أو قصار عانينا خلالها من الحزن والأسى على

بعض الآمال المجهضة،أو الفرص التي ولّت أو الأعزاء والأصدقاء ممن فقدناهم

هنا الإحساس بالحزن شيئ طبيعي ولكن عندما يختلط التعبير عن هذا الشعور

بفترات أطول، يمتزج فيها الحزن مع البكاء والتشاؤم وربما اليأس من مستقبل يحملنا

على مواصلة الحياة والكفاح من أجلها.

٤-ألا يتميز الإكتئاب بعوارض معينة نتمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الشخص

فعلًا مصاب بهذا المرض؟

 

بالطبع الإكتئاب إضطراب يتميز بوجود مجموعة من  الأعراض تُسمى المتلازمة

الإكتئابية والتي تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لنوع الإكتئاب وشدّته ومدّته.

هذه الأعراض تؤدي إلى تغيير في الآداء الوظيفي للإنسان منها:

-المزاج المكتئب غالبية اليوم لمدة لا تقل عن أسبوعين.

-اضطراب في النوم، فقدان الشهية وفقدان الرغبة الجنسية.

-فقدان الفرح والمتعة في الأنشطة اليومية، والإنقطاع عن زيارة الأهل والأصدقاء

-ضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرارات.

-الشعور بالذنب إضافة إلى سيطرة الأفكار السوداء والأفكار الإنتحارية.

٥-السؤال الذي يُطرح هنا يا ترى ما هو العامل أو العوامل التي من الممكن أن

تكون مسببًا لظهور الإكتئاب؟

في الحقيقة ليس هناك من سبب واحد للإكتئاب . فممّا لا شك فيه أن إنسان هذا العصر هو

إنسان مرهق بشكل ما ،لأن الحياة أصبحت عرضة في كل لحظة لحوادث نفسانية

وعاطفية تشتد حينًا وتخف أحيانًا.وهناك من يقف أمام مشاكله ومتاعبه موقف

المؤمن،الصبوروالهادئ فلا يستسلم لأزماته ولا تنهار أعصابه،في حين هناك من

ينهار فورًا وتهتز ثقته بنفسه ويقف مبهورًا لا يعرف كيف يتصرف.

من العوامل التي من الممكن أن تؤدي  إلى الإصابة بالإكتئاب:

– عوامل بيو كيميائية:النقص في الناقلات العصبية مثل السيروتونين ،الدوبامين

والنورادرنالين والتي هي مسؤولة عن تنظيم المزاج.

-عوامل اجتماعية-بيئية:خبرات ومواقف مؤلمة قد يمرّ بها الإنسان خلال مراحل

حياته تعرضه لهزات داخلية عنيفة تُولد لديه الإكتئاب كالطلاق،الكوارث الطبيعية،

الهجرة،الإنفصال عن الأحبة بالموت وهو يعتبر من كبريات المصائب.

-عوامل فسيولوجية:الأمراض الخطيرة والمزمنة كأمراض القلب والسرطان

العاهات الجسمية،تعاطي الكحول والمخدرات التي تؤدي إلى الشعور باليأس

وبالتالي إلى ظهور الإكتئاب.

-عوامل وراثية مثلًا قد يكون البعض لديه الإستعداد منذ ولادته للإصابة به

خصوصًا إذا كان مزمنًا لدى العائلة.

٦-بما أنّ الإكتئاب اضطراب نفسي خطير،هل يجوز التغاضي عنه وهل له إنعكاسات

خطيرة على المكتئب؟

بالطبع إنعكاساته خطيرة إذا ما أهمل.وبحسب رأيي لا يحتاج جميع المكتئبين

إلى برنامج علاجي موحد،فالعلاج يعتمد على خطورة الإكتئاب وعلى مدى رغبة

المريض في الشفاء وعلى مدى تعاونه. لذلك هناك أكثر من طريقة علاجية تتنوع بين

(العلاج السلوكي-المعرفي) الذي يقوم على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المريض

حيال نفسه ومجتمعه،واستبدالها بمفاهيم أخرى أكثر إيجابية،وكذلك العلاج

(العائلي-الإجتماعي) الذي تشمل جلساته جميع الأشخاص المقربين من المريض

بهدف توثيق العلاقات بين الأفراد وتعزيز التواصل فيما بينهم،وكذلك يُستعمل

(العلاج بالإسترخاء) كطريقة فعالة في بعض الحالات لمساعدة الشخص على

اكتساب الهدوء إزاء المواقف المحبطة.

ولعل أكثر أنواع العلاجات اعتمادًا هو (العلاج بالعقاقير) والذي يُنصح به عندما

يكون الإكتئاب مزمنًا وغير معتدل،وذلك لأنها تعمل على إعادة التوازن للموصلات

العصبية الكيميائية في الدماغ.ولكن العلاج بالعقاقير قد لا يؤدي إلى تغيرات

شاملة،لهذا لا بدّ من أن تصحبه أساليب علاجية وبرامج وقائية.

٧-ذكرت أنه لا بدّ أن تصحب العلاج برامج وقائية ،هل المقصود أنّ الوقاية

من الإكتئاب ممكنة ؟ وإذا كانت ممكنة ماهي هذه السبل؟

بالطبع فالإنسان يستطيع أن يمدّ نفسه بالمناعة النفسية والجسدية التي من شأنها أن تعزز

دفاعاته ضد الإكتئاب .أفضل سبل الوقاية:

-تجنب الوحدة والعزلة.

-التفاؤل والإبتعاد عن الأفكار السلبية،وتجنب كتمان المشاعر السيئة.

-إعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن.

-ممارسة التمارين الرياضية البدنية يوميًا وبصورة مستمرة.

-النوم الجيد ولساعات كافية في اليوم.

في الحقيقةً وبحسب الدراسات والإحصاءات، فقد أصبح الإكتئاب من أشد الأمراض

فتكًا بالأفراد والأمم والمجتمعات وحتى لا نكون من ضحاياه يجب تضافر الجهود

يجب تضافر الجهود لمواجهته والحد من انتشاره.

 

 

 

 

 

 

 

 

يتعرض الإنسان،طوال مسيرته الحياتية،لعوائق وصعوبات متنوعة يصعب عليه تجاوزها.فيشعر في لحظات ما أنّ الحياة أصبحت عديمة الجدوى،وهكذا ينزلق باتجاه ما

يسمى ب “الإكتئاب”

۱-ما السبب الذي دفعك لإختيار موضوع الاكتئاب كأول موضوع في هذه السلسلة؟

في الحقيقة ثلاثة أسباب أساسية دفعتني لإختيار موضوع الإكتئاب:

السبب الأول لأن الإكتئاب مرض العصر بلا منازع.حيث أن أعداد حالات الإكتئاب تزداد

سنويًا في كل مجتمعات العالم، المتطورة منها والنامية،الغنية منها والفقيرة.

وحسب منظمة الصحة العالمية فإنها ترى أن الإكتئاب سوف يحتل المرتبة الثانية

من أهم أسباب الوفاة والإعاقة في العالم بعد أمراض القلب.

والسبب الثاني برأيي لأن الإكتئاب لم يعد محصورًا بفئة عمرية واحدة إذ كان الإكتئاب يُصيب

فئة الشيوخ الذين اقتربوا من مرحلة نهاية حياتهم،أو المرأة بعد وضعها لمولودها أو الأشخاص

المصابين بالأمراض المزمنة…أما الآن للأسف فإن مراكز العيادات النفسية تعج بحالات الأطفال

المصابين بالإكتئاب.

أما السبب الثالث والأهم الذي دفعني لإختيار هذا الموضوع هو الوضع اللبناني الراهن.

فالمواطن اللبناني  خلال ثلاثين سنة وخاصة الخمس السنوات الأخيرة ابتداءًا من الثورة،

الى الكورونا الى الانهيار الإقتصادي الى الهزات الأرضية وصولًا إلى العدوان الإسرائيلي،قد اختبر

أقسى المشاعر وجعلت منه إنسانًا محبطًا معرضًا للوقوع في براثن الإكتئاب.

وقد دلت الإحصاءات أن نسبة الإكتئاب في لبنان تتراوح بين 25 و30%.

 

۲-ما المقصود بمصطلح الإكتئاب؟

الإكتئاب هو اختلال في الحالة المزاجية للإنسان يؤدي به إلى الحزن والتشاؤم

والنظرة القاتمة للنفس والعالم والمستقبل.

۳-بما أن الإكتئاب هو حالة من الحزن كيف يمكننا التمييز بين الحزن العادي والحزن

الدال على الإكتئاب؟

سؤال مهم في الحقيقة ليس كل حزن عابر هو اكتئاب .لا شك أنّ جميعنا ومن دون

استثناء مرت علينا لحظات طوال أو قصار عانينا خلالها من الحزن والأسى على

بعض الآمال المجهضة،أو الفرص التي ولّت أو الأعزاء والأصدقاء ممن فقدناهم

هنا الإحساس بالحزن شيئ طبيعي ولكن عندما يختلط التعبير عن هذا الشعور

بفترات أطول، يمتزج فيها الحزن مع البكاء والتشاؤم وربما اليأس من مستقبل يحملنا

على مواصلة الحياة والكفاح من أجلها.

٤-ألا يتميز الإكتئاب بعوارض معينة نتمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الشخص

فعلًا مصاب بهذا المرض؟

 

بالطبع الإكتئاب إضطراب يتميز بوجود مجموعة من  الأعراض تُسمى المتلازمة

الإكتئابية والتي تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لنوع الإكتئاب وشدّته ومدّته.

هذه الأعراض تؤدي إلى تغيير في الآداء الوظيفي للإنسان منها:

-المزاج المكتئب غالبية اليوم لمدة لا تقل عن أسبوعين.

-اضطراب في النوم، فقدان الشهية وفقدان الرغبة الجنسية.

-فقدان الفرح والمتعة في الأنشطة اليومية، والإنقطاع عن زيارة الأهل والأصدقاء

-ضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرارات.

-الشعور بالذنب إضافة إلى سيطرة الأفكار السوداء والأفكار الإنتحارية.

٥-السؤال الذي يُطرح هنا يا ترى ما هو العامل أو العوامل التي من الممكن أن

تكون مسببًا لظهور الإكتئاب؟

في الحقيقة ليس هناك من سبب واحد للإكتئاب . فممّا لا شك فيه أن إنسان هذا العصر هو

إنسان مرهق بشكل ما ،لأن الحياة أصبحت عرضة في كل لحظة لحوادث نفسانية

وعاطفية تشتد حينًا وتخف أحيانًا.وهناك من يقف أمام مشاكله ومتاعبه موقف

المؤمن،الصبوروالهادئ فلا يستسلم لأزماته ولا تنهار أعصابه،في حين هناك من

ينهار فورًا وتهتز ثقته بنفسه ويقف مبهورًا لا يعرف كيف يتصرف.

من العوامل التي من الممكن أن تؤدي  إلى الإصابة بالإكتئاب:

– عوامل بيو كيميائية:النقص في الناقلات العصبية مثل السيروتونين ،الدوبامين

والنورادرنالين والتي هي مسؤولة عن تنظيم المزاج.

-عوامل اجتماعية-بيئية:خبرات ومواقف مؤلمة قد يمرّ بها الإنسان خلال مراحل

حياته تعرضه لهزات داخلية عنيفة تُولد لديه الإكتئاب كالطلاق،الكوارث الطبيعية،

الهجرة،الإنفصال عن الأحبة بالموت وهو يعتبر من كبريات المصائب.

-عوامل فسيولوجية:الأمراض الخطيرة والمزمنة كأمراض القلب والسرطان

العاهات الجسمية،تعاطي الكحول والمخدرات التي تؤدي إلى الشعور باليأس

وبالتالي إلى ظهور الإكتئاب.

-عوامل وراثية مثلًا قد يكون البعض لديه الإستعداد منذ ولادته للإصابة به

خصوصًا إذا كان مزمنًا لدى العائلة.

٦-بما أنّ الإكتئاب اضطراب نفسي خطير،هل يجوز التغاضي عنه وهل له إنعكاسات

خطيرة على المكتئب؟

بالطبع إنعكاساته خطيرة إذا ما أهمل.وبحسب رأيي لا يحتاج جميع المكتئبين

إلى برنامج علاجي موحد،فالعلاج يعتمد على خطورة الإكتئاب وعلى مدى رغبة

المريض في الشفاء وعلى مدى تعاونه. لذلك هناك أكثر من طريقة علاجية تتنوع بين

(العلاج السلوكي-المعرفي) الذي يقوم على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المريض

حيال نفسه ومجتمعه،واستبدالها بمفاهيم أخرى أكثر إيجابية،وكذلك العلاج

(العائلي-الإجتماعي) الذي تشمل جلساته جميع الأشخاص المقربين من المريض

بهدف توثيق العلاقات بين الأفراد وتعزيز التواصل فيما بينهم،وكذلك يُستعمل

(العلاج بالإسترخاء) كطريقة فعالة في بعض الحالات لمساعدة الشخص على

اكتساب الهدوء إزاء المواقف المحبطة.

ولعل أكثر أنواع العلاجات اعتمادًا هو (العلاج بالعقاقير) والذي يُنصح به عندما

يكون الإكتئاب مزمنًا وغير معتدل،وذلك لأنها تعمل على إعادة التوازن للموصلات

العصبية الكيميائية في الدماغ.ولكن العلاج بالعقاقير قد لا يؤدي إلى تغيرات

شاملة،لهذا لا بدّ من أن تصحبه أساليب علاجية وبرامج وقائية.

٧-ذكرت أنه لا بدّ أن تصحب العلاج برامج وقائية ،هل المقصود أنّ الوقاية

من الإكتئاب ممكنة ؟ وإذا كانت ممكنة ماهي هذه السبل؟

بالطبع فالإنسان يستطيع أن يمدّ نفسه بالمناعة النفسية والجسدية التي من شأنها أن تعزز

دفاعاته ضد الإكتئاب .أفضل سبل الوقاية:

-تجنب الوحدة والعزلة.

-التفاؤل والإبتعاد عن الأفكار السلبية،وتجنب كتمان المشاعر السيئة.

-إعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن.

-ممارسة التمارين الرياضية البدنية يوميًا وبصورة مستمرة.

-النوم الجيد ولساعات كافية في اليوم.

في الحقيقةً وبحسب الدراسات والإحصاءات، فقد أصبح الإكتئاب من أشد الأمراض

فتكًا بالأفراد والأمم والمجتمعات وحتى لا نكون من ضحاياه يجب تضافر الجهود

يجب تضافر الجهود لمواجهته والحد من انتشاره.

 

 

 

 

 

 

 

 

يتعرض الإنسان،طوال مسيرته الحياتية،لعوائق وصعوبات متنوعة يصعب عليه تجاوزها.فيشعر في لحظات ما أنّ الحياة أصبحت عديمة الجدوى،وهكذا ينزلق باتجاه ما

يسمى ب “الإكتئاب”

۱-ما السبب الذي دفعك لإختيار موضوع الاكتئاب كأول موضوع في هذه السلسلة؟

في الحقيقة ثلاثة أسباب أساسية دفعتني لإختيار موضوع الإكتئاب:

السبب الأول لأن الإكتئاب مرض العصر بلا منازع.حيث أن أعداد حالات الإكتئاب تزداد

سنويًا في كل مجتمعات العالم، المتطورة منها والنامية،الغنية منها والفقيرة.

وحسب منظمة الصحة العالمية فإنها ترى أن الإكتئاب سوف يحتل المرتبة الثانية

من أهم أسباب الوفاة والإعاقة في العالم بعد أمراض القلب.

والسبب الثاني برأيي لأن الإكتئاب لم يعد محصورًا بفئة عمرية واحدة إذ كان الإكتئاب يُصيب

فئة الشيوخ الذين اقتربوا من مرحلة نهاية حياتهم،أو المرأة بعد وضعها لمولودها أو الأشخاص

المصابين بالأمراض المزمنة…أما الآن للأسف فإن مراكز العيادات النفسية تعج بحالات الأطفال

المصابين بالإكتئاب.

أما السبب الثالث والأهم الذي دفعني لإختيار هذا الموضوع هو الوضع اللبناني الراهن.

فالمواطن اللبناني  خلال ثلاثين سنة وخاصة الخمس السنوات الأخيرة ابتداءًا من الثورة،

الى الكورونا الى الانهيار الإقتصادي الى الهزات الأرضية وصولًا إلى العدوان الإسرائيلي،قد اختبر

أقسى المشاعر وجعلت منه إنسانًا محبطًا معرضًا للوقوع في براثن الإكتئاب.

وقد دلت الإحصاءات أن نسبة الإكتئاب في لبنان تتراوح بين 25 و30%.

 

۲-ما المقصود بمصطلح الإكتئاب؟

الإكتئاب هو اختلال في الحالة المزاجية للإنسان يؤدي به إلى الحزن والتشاؤم

والنظرة القاتمة للنفس والعالم والمستقبل.

۳-بما أن الإكتئاب هو حالة من الحزن كيف يمكننا التمييز بين الحزن العادي والحزن

الدال على الإكتئاب؟

سؤال مهم في الحقيقة ليس كل حزن عابر هو اكتئاب .لا شك أنّ جميعنا ومن دون

استثناء مرت علينا لحظات طوال أو قصار عانينا خلالها من الحزن والأسى على

بعض الآمال المجهضة،أو الفرص التي ولّت أو الأعزاء والأصدقاء ممن فقدناهم

هنا الإحساس بالحزن شيئ طبيعي ولكن عندما يختلط التعبير عن هذا الشعور

بفترات أطول، يمتزج فيها الحزن مع البكاء والتشاؤم وربما اليأس من مستقبل يحملنا

على مواصلة الحياة والكفاح من أجلها.

٤-ألا يتميز الإكتئاب بعوارض معينة نتمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الشخص

فعلًا مصاب بهذا المرض؟

 

بالطبع الإكتئاب إضطراب يتميز بوجود مجموعة من  الأعراض تُسمى المتلازمة

الإكتئابية والتي تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لنوع الإكتئاب وشدّته ومدّته.

هذه الأعراض تؤدي إلى تغيير في الآداء الوظيفي للإنسان منها:

-المزاج المكتئب غالبية اليوم لمدة لا تقل عن أسبوعين.

-اضطراب في النوم، فقدان الشهية وفقدان الرغبة الجنسية.

-فقدان الفرح والمتعة في الأنشطة اليومية، والإنقطاع عن زيارة الأهل والأصدقاء

-ضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرارات.

-الشعور بالذنب إضافة إلى سيطرة الأفكار السوداء والأفكار الإنتحارية.

٥-السؤال الذي يُطرح هنا يا ترى ما هو العامل أو العوامل التي من الممكن أن

تكون مسببًا لظهور الإكتئاب؟

في الحقيقة ليس هناك من سبب واحد للإكتئاب . فممّا لا شك فيه أن إنسان هذا العصر هو

إنسان مرهق بشكل ما ،لأن الحياة أصبحت عرضة في كل لحظة لحوادث نفسانية

وعاطفية تشتد حينًا وتخف أحيانًا.وهناك من يقف أمام مشاكله ومتاعبه موقف

المؤمن،الصبوروالهادئ فلا يستسلم لأزماته ولا تنهار أعصابه،في حين هناك من

ينهار فورًا وتهتز ثقته بنفسه ويقف مبهورًا لا يعرف كيف يتصرف.

من العوامل التي من الممكن أن تؤدي  إلى الإصابة بالإكتئاب:

– عوامل بيو كيميائية:النقص في الناقلات العصبية مثل السيروتونين ،الدوبامين

والنورادرنالين والتي هي مسؤولة عن تنظيم المزاج.

-عوامل اجتماعية-بيئية:خبرات ومواقف مؤلمة قد يمرّ بها الإنسان خلال مراحل

حياته تعرضه لهزات داخلية عنيفة تُولد لديه الإكتئاب كالطلاق،الكوارث الطبيعية،

الهجرة،الإنفصال عن الأحبة بالموت وهو يعتبر من كبريات المصائب.

-عوامل فسيولوجية:الأمراض الخطيرة والمزمنة كأمراض القلب والسرطان

العاهات الجسمية،تعاطي الكحول والمخدرات التي تؤدي إلى الشعور باليأس

وبالتالي إلى ظهور الإكتئاب.

-عوامل وراثية مثلًا قد يكون البعض لديه الإستعداد منذ ولادته للإصابة به

خصوصًا إذا كان مزمنًا لدى العائلة.

٦-بما أنّ الإكتئاب اضطراب نفسي خطير،هل يجوز التغاضي عنه وهل له إنعكاسات

خطيرة على المكتئب؟

بالطبع إنعكاساته خطيرة إذا ما أهمل.وبحسب رأيي لا يحتاج جميع المكتئبين

إلى برنامج علاجي موحد،فالعلاج يعتمد على خطورة الإكتئاب وعلى مدى رغبة

المريض في الشفاء وعلى مدى تعاونه. لذلك هناك أكثر من طريقة علاجية تتنوع بين

(العلاج السلوكي-المعرفي) الذي يقوم على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المريض

حيال نفسه ومجتمعه،واستبدالها بمفاهيم أخرى أكثر إيجابية،وكذلك العلاج

(العائلي-الإجتماعي) الذي تشمل جلساته جميع الأشخاص المقربين من المريض

بهدف توثيق العلاقات بين الأفراد وتعزيز التواصل فيما بينهم،وكذلك يُستعمل

(العلاج بالإسترخاء) كطريقة فعالة في بعض الحالات لمساعدة الشخص على

اكتساب الهدوء إزاء المواقف المحبطة.

ولعل أكثر أنواع العلاجات اعتمادًا هو (العلاج بالعقاقير) والذي يُنصح به عندما

يكون الإكتئاب مزمنًا وغير معتدل،وذلك لأنها تعمل على إعادة التوازن للموصلات

العصبية الكيميائية في الدماغ.ولكن العلاج بالعقاقير قد لا يؤدي إلى تغيرات

شاملة،لهذا لا بدّ من أن تصحبه أساليب علاجية وبرامج وقائية.

٧-ذكرت أنه لا بدّ أن تصحب العلاج برامج وقائية ،هل المقصود أنّ الوقاية

من الإكتئاب ممكنة ؟ وإذا كانت ممكنة ماهي هذه السبل؟

بالطبع فالإنسان يستطيع أن يمدّ نفسه بالمناعة النفسية والجسدية التي من شأنها أن تعزز

دفاعاته ضد الإكتئاب .أفضل سبل الوقاية:

-تجنب الوحدة والعزلة.

-التفاؤل والإبتعاد عن الأفكار السلبية،وتجنب كتمان المشاعر السيئة.

-إعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن.

-ممارسة التمارين الرياضية البدنية يوميًا وبصورة مستمرة.

-النوم الجيد ولساعات كافية في اليوم.

في الحقيقةً وبحسب الدراسات والإحصاءات، فقد أصبح الإكتئاب من أشد الأمراض

فتكًا بالأفراد والأمم والمجتمعات وحتى لا نكون من ضحاياه يجب تضافر الجهود

يجب تضافر الجهود لمواجهته والحد من انتشاره.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »