ادبيات

TAKANA- إمبراطورية إحياء الموتى-الجزء الأول (وصية جدي) – الحلقة التاسعة- كارينا ابو نعيم

كارينا أبو نعيم

الصدمة القاتلة

دخل نسيم إلى مكتب والده بعد إتمام كامل الإجراءات الأمنية، لم يفهم يوماً ما حاجة والده إلى كل هذه الحماية، مم يخاف والدي؟ يتساءل دائماً في كل زيارة له.

دخل على والده غاضباً بعد أن أوقفه الرجل الآلي المسؤول عن الإجراءات الأمنية مدة خمسة عشر دقيقة، ريثما حصل على موافقة البروفسور للسماح له في إدخال نسيم الى المكتب.

“حتى اللحظة لا أعلم لماذا تصر على كل هذه الإجراءات الأمنية، مم تخاف يا أبي؟”.

تسمر البروفسور في مقعده، وأخذ يلملم توتره، وعزم على أن يُخبر نسيماً كل شيء.

“اجلس من فضلك يا نسيم، وهدئ من روعك، حديثنا الآن بأمس الحاجة إلى الهدوء وعدم الانفعال.”

بعد أن جلس نسيم، جهز والده القهوة وعزل الغرفة كلياً سمعياً وبصرياً، فأصبحت في حالة طوارئ. تفاجأ نسيم بما أقدم عليه والده وسأله :” ماذا هناك يا والدي؟ هل الأمر بهذه الخطورة؟”.

ارتشف البروفسور القليل من قهوته، وبدأ كلامه:”عندما يكون الإنسان في عز شبابه وفي فورة نجاحه يتناسى أحياناً الكثير من المبادىء التي نشأ وتربى عليها. مشكلتي يا بني أنني اقترفت خطأ كبيراً بعد أن تخرجت، وأعترف أن الغرور أعمى بصري وبصيرتي، فركضت وراء الشهرة والنفوذ، ولم أدرك أنه سيأتي يوماً وأدفع أغلى الأثمان.”

قاطعه نسيم قائلا:” ماذا تقول يا أبي؟ ماذا اقترفتَ وماذا فعلتَ ؟ أنا مندهش مم تتفوه به.”

تابع البروفسور كريم حديثه:” أعلم أنك لن تصدق ما سأبوح به، لكن الأمور وصلت إلى خواتم لم أحسب لها حساباً، نحن في ورطةٍ كبيرةٍ، إما أقبل وإما نخسر جميعنا، والخسارة هنا ليست مادية فقط.”

-“لا تتركني فريسة الأوهام أوضح من فضلك، وادخل في صلب الموضوع يا أبي.”

-“حين تخرجت وقّعتُ على عقد مع ممثلي “المجموعة”، وهم أصحاب مشاريع الجثث المجمدة التي تحفظ ليعاد إحياؤها من جديد، وهم يتمتعون بنفوذ كبير غير محدود في كل المجرات، وقعتُ في فخ كل التقديمات والتسهيلات والنجاحات التي وفرتْ لي من خلالهم. وأسستُ هذه الأمبراطورية بناءً على إلتزامي الأبدي في

سياسة “المجموعة” التي تفرض الطاعة العمياء، وتنفيذ الأوامر من دون أية مراجعة، وإلا سيختفي أي متمرد هو وعائلته ونسله بالكامل عن وجه الكواكب والمجرات. ولن يبقى منهم أي أثر.”

-“وما هو المطلوب منكَ اليوم؟”

“يتضمن الإلتزام أن تنقل هذه” التجارة وأسرارها” من الأب إلى الإبن والحفيد، ولا يهم إن كان أنثى أم ذكراً، المهم أن تكون قرابة الدم من الدرجة الأولى.”

وقف نسيم غاضباً وصرخ بأعلى صوته:” ومن قال لك أنني سأستلم منك أي شيء يا أبي؟”

-“نحن مجبرون وليس لدينا أي خيار آخر، وإلا سيقدمون على قتلنا جميعاً دون أية شفقة أو رحمة، علي أن أعلن الليلة خلال الإحتفال عن إنتقال هذا الأرث العائلي إليك أنت وزوجتك، حسب قوانين “المجموعة”.

-“ما دخل ندين في كل هذه الفوضى؟”

-“زوجتك حفيدة المؤسس الأول “للمجموعة” وإلا كيف أمكنني الموافقة على زواجك بها؟”

-“ماذا تقول يا أبي؟ أنت تمزح….

-“لا …هذه هي القوانين وعلينا تطبيقها، لا يمكنك الإقتران من أي فتاة إلا من ضمن عائلة “المجموعة” الكبرى. ”

-“لم أفهم؟ وهل تعلم ندين بكل تلك الهراءات؟”

– “هذا موضوع آخر سنتكلم عليه لاحقاً، ولكنني الليلة سأعلن، رغماً عنك وعني، انتقال الإرث العائلي وستستلمه مني أنت وزوجتك….”

-“لن أستلم شيئاً…ولن أفهم كل هذه التخاريف التي تتحدث عنها….اعذرني يا أبي …أقله من حقي أن تفسر لي لتتضح الصورة أمامي، من هي “المجموعة”؟ ما هي تجارتها وأسراها؟ لماذا تخاف منها إلى هذه الدرجة؟ ما علاقة ندين بها وهل تعلم زوجتي بكل هذه الأمور؟ حين أجد الأجوبة على كل هذه الأسئلة عندها سأعطيك جوابي بالقبول أو الرفض..”

نسيم…توقف…أنت تلعب بمصائرنا …لعلك لم تفهم ما قلتهُ لكَ، أنتَ لا تملك خيار القبول أو الرفض، تنفذ ما هو مفروض عليك دون أي إعتراض…”

وقف نسيم غاضباً وطلب من أبيه إعطاء الأمر لكي تفتح أبواب المكتب ويتمكن من الانصراف.

لكن ومن دون أي تردد كبس البروفسور كريم على زر الاستدعاء الأمني، فدخلت عليهما مجموعة من الرجال الآليين المدججين بالأسلحة، فأمرهم بإلقاء القبض على ابنه، واحتجازه في محطة التسفير ونفيه إلى كوكب الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »