ادبياتعيون خاصة

نهاية كوكب الأرض- الحلقة الثالثة  :OXY  – الكاتبة كارينا ابو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

بعد أن فشلتُ في إيجاد معلومة حول الخبر الذي وصلني صباح اليوم، توجّهت إلى منصة الإعلام الإلكترونيّة، وهي وحدة متفرّعة من مجموعة منصات تديرها مجموعة الذكاء الإصطناعيّ، كانت الشبكة الإعلاميّة التي أعمل فيها قد انتسبت إليها منذ ما يقارب العقدين من الزمن. هذه المنصة متخصّصة في حلّ القضايا المعقدة والجرائم الكبيرة وفيها مركز لاستقصاء المعلومات السرّيّة، ويمكنها أن تزوّدك بكافة الملفات وتقدّم تحليلات وتعرض حلولاً لقضايا غامضة.”تشيكو” هي اسم وحدة الذكاء الإصطناعيّ  المسؤولة عن منصتنا الإعلاميّة. تتمتّع هذه الوحدة بتفاعل مثير جداً. نعم، كنا قد دخلنا في عصر أنسنة الروبوتات والذكاء الإصطناعيّ. فلم يعد الأمر محصوراً في المختبرات العلميّة ولا في مراكز صناعة التكنو- نانو ولا في المستشفيات والمطارات. أصبح لدينا في كلّ مراكز العمل والمهن تقريباً وحدات ذكاء اصطناعيّ ترافقنا طوال ال 24 ساعة.

لم تعطني “تشيكو” إلا بعض المعلومات العامّة عن البرامج الأمميّة في مجال الدمار الشامل و الاسلحة والتكتيكات الموضوعة لمجابهة هكذا كوارث. انتقلت إلى البحث في الملفات المصنّفة “سرّيّ للغاية “. وبالرغم من امتلاكي التفويض الذي يسمح لي الولوج إلى عدد محدّد من تلك الملفات السرّيّة والخطيرة ، غير أن “تشيكو” قد رفضت طلبي وأخرجتني من البرنامج وحظّرت حسابي لمدّة سنة.

تفاجأت من هذا الحظر وحاولت مراراً الولوج إلى منصة مجموعة الذكاء الاصطناعيّ لاعتقادي أن خطأ ما قد أصاب هذه الوحدة جعلها تتصرّف على هذا النحو.

اتصلتُ بمقرّ المبرمجيين علّني أستفيد من خبراتهم في هذا الموضوع. تبيّن لي أن شبكة الاتصال بهم خارجة عن الخدمة مما رفع من منسوب التوتر عندي.

توجّهت ُ إلى مكتب المدير وعرضتُ عليه الوضع. أكّد لي عدم معرفته بأيّ شيء، لكنّني شعرت أنّه كان متوتراً على غير عادة. “ربما كان ما شاهدته خطاً تقنياً”  أردف قائلاً. وتركته وعدت إلى المنصة وحاولت مجدّداً الولوج إلى حسابي لكنّني وجدت أن تصريحي لم يعد فاعلاً.

 

 

 

الإجتماع السرّيّ الطارئ

في غضون ربع ساعة من الزمن، كان ممثلو “هيئة الأمم العظمى” في اجتماع سرّيّ وطارئ. في وسط قاعة كبيرة ظهرت عشر شاشات توسّط كلّ واحدة منها  المندوب الخاصّ بكلّ أمّة . كان يقتضي النظام الداخلي لهذه الهيئة أن يدير الجلسة المسؤول الأكبر سنّاً. أضاءت شاشة مندوب الولايات الأوروبيّة المتّحدة ليباشر في الكلام.

نجتمع اليوم ونحن على مشارف مرحلة كابدنا جميعنا لدرئها، لكن وللأسف أصبح الوضع خارج السيطرة وأصبحنا في حالة التأهّب الكبرى مما يقتضي منا التحرّك بأسرع وقت. وصلتنا رسالة المركز العلميّ السرّيّ التابع للهيئة أنّ التمدّد النووي وصل إلى كلّ أرجاء الأرض. وسنشهد خلال الفترة المقبلة كوارث بشريّة وطبيعيّة تفوق كلّ قدراتنا.”

وتابع حديثه قائلاً:” سننتقل إلى الخطة البديلة. لم نعد نملك أيّ خيار آخر. سنبدأ عمليّات الإجلاء حسب الخطّة المتّفق عليها. يتقضي بادئ الأمر أن تبقى هذه المعلومات بعيدة عن الناس ريثما تصبح كلّ القيادات السياسيّة والأمنيّة  والعلميّة خارج الأراضي ولتتولّى وحدات الذكاء الإلكترونيّ تسيير الأعمال بشكل طبيعيّ حتّى نتأكّد من عدم خسارتنا لأيّ من أفرادها. ستكون الأولوية ،كما تمّ الاتفاق، على فئة معيّنة. إنّه قرار صعب جدّاً .لن يكون في إمكاننا استيعاب مليارات البشر. كما أنّنا سنطلق المشروع الذي طال انتظاره والذي تمّ الموافقة عليه من قبل كلّ  الدول المتمثّلة في “هيئة الأمم العظمى”. علينا أن نؤمن أنّنا نكتب تاريخ جديد للبشريّة حيث لن يكون هناك  أيّ شوائب جديدة وستنعم البشريّة بسلالة منها نقيّة وذكيّة، لا بل فائقة الذكاء.

“لدينا أقل من 24 ساعة حتى نغادر الأرض”. أردف مندوب الولايات الأمريكية. وأضاف:”أتمنى أن ننهي هذا الإجتماع حالاً لكي نتمكن من اللحاق بالآخرين دون أي تأخير.”

إنطفأت الشاشات العشر وساد القاعة صمت مفاجئ ومخيف.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »