ادبياتعيون خاصة

أوكسي: نهاية كوكب الأرض-الحلقة السابعة-الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

معزولون بشكل تامّ

عبثاً حاولت التواصل مع زوجتي منذ وصولي إلى المنزل. من المؤكّد أن شبكة التواصل للوحدة العامّة خارج الخدمة، إنّها لا تستجيب لأيّ طلب.بطبيعة الحال، وأمام هذا الأمر المستجدّ، أصبحنا معزولين عن العالم بشكل تامّ.

تذكّرتُ أنّنا خلال إحدى المهمّات في العامّ الماضي، واجهتنا مشكلة في عمليّة الاتّصال والتواصل والولوج إلى الشبكة العامّة للإنترنت بعد أن ضربت الأرض عاصفة شمسيّة. كنّا في نطاق الدائرة العشرين، وهي المنطقة المخصّصة لكلّ المختبرات والمصانع العلميّة، نعدّ ربورتاج مباشر حول منصّات قمر “تيلا” العاملة في نطاق التواصل الفضائيّ. استطعنا من خلال استخدام  تقنيّة  قديمة أن نتخطى البروتوكولات المعقّدة، ودخلنا إلى “سرفير” يعتبر من الجيل القديم جدّاً ما يزال في الخدمة كوحدة دعم احتياطيّ في إحدى ضواحي المنطقة عشرين. تمكّننا من إعادة التواصل مع الوحدة المركزيّة.

هرعتُ إلى مكتبي وأدرتُ اللوح الذكيّ الخاصّ بي. تذكّرتُ أنّنا أتممنا من خلاله عمليّة الاختراق عبر حسابي. لحسن الحظّ، بقيت الأبواب مسجّلة ومتاحة. قبل أن أتمكن من إعادة التواصل مع وحدة الذكاء العامّة لن أفهم حقيقة ما يحصل.

بعد نجاح عمليّة الاختراق، أرسلتُ رسالة سريعة إلى “نبيل” ، مهندس الوحدة الخاصّة بمنصّاتنا الإعلاميّة. فما كان من “نبيل” إلّا أن بعث بهذه الرسالة :” توجّه بسرعة إلى محطّة القطارات القديمة في أطراف المنطقة عشرين.”

 

 

 

 

مقبرة القطارات

على أطراف المنطقة عشرين الزاخرة بالمصانع والمختبرات العلميّة، وفي نقطة معزولة وخطيرة وغير مسموح الدخول إليها، قطارات مهترئة  قديمة الصنع رابضة في رحلتها الأخيرة في هذه المقبرة الجماعيّة لأكبر عدد من القطارات. يسيطر على المكان صمت مخيف. حتّى الأسوار المحيطة بالمحطة تآكلها الصدأ، والمباني التابعة لها مهدّمة وشاهدة على زمن غابر بعيد جدّاً.

ركنتُ السيّارة وترجّلتُ منها وقلبي تتسارع ضرباته بشكل كبير.

“اللعنة، لماذا اختار نبيل هذا المكان؟  ألا يكفي ما مررتُ به اليوم”.

تقدّمتُ نحو مدخل المحطة أتلمّس الطريق على النور المنبعث من ساعة يدي. سمعتُ حركة آتيت من خلفي. تسمّرتُ في مكاني وأصغيتُ جيّداً. أحسستُ أن الدماء في شراييني تغلي. وتساءلتُ في نفسي:” أما زلتُ أحلم؟”.

اخترق صوت “نبيل” هذا الصمت المريب. كاد قلبي يتوقّف من الهلع الذي احتلّني. لحظات مرت قبل أن أصل إلى المكان الذي سمعتُ منه الصراخ. توقّفتُ أمام حائط مسدود داخل المبنى المهدّم الذي جاءني منه صراخ “نبيل”. ناديتُ عليه بأعلى صوت. فجأة، بدأ الحائط أمامي يتحرّك، وبدأتُ ألمح “نبيل” الذي ما إن رآني أمامه حتّى شدّني نحوه بسرعة. ودون أن يعطيني أيّ تفسيرات أمسكني بيدي وجرّني وراءه، وبدأنا نركض نزولاً  في ممرّ صخريّ ضيق. كنتُ منقاداً بشكل تلقائي وراءه ولم يشأ أن يصعقني بما اكتشفه. شعرتُ أن لا نهاية لهذا النفق. كلّما توغّلنا أكثر كلّما شعرتُ بتناقص في دراجات الحرارة.

بقينا نركض نزولاً لأكتر من ربع ساعة حتّى وصلنا إلى فسحة تبيّن أنّها على سفح جبل صخريّ فوقفنا  لتنكشف لنا محطة  إنطلاق المركبات بمنصّاتها العديدة، ومركباتها الفضائيّة الضخمة، وأعداداً بشريّة هائلة كانت تنتظر دورها لتصعد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »