ادبياتعيون خاصة

أوكسي: نهاية كوكب الأرض-الحلقة الحادية عشر -الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

قاعدة المركبات الفضائيّة
وقفت الرائد “نايا” في حجرة القيادة تراجع مع بعض مساعديها تفاصيل متعلّقة برحلة “اليوم المنتظر”. تشرف بنفسها على إحدى مركبات NG A22 التي ستقودها، وستكون هي قائدتها على مدى أشهر طويلة.
طلبتْ من وحدة الذكاء إعطائها آخر المستجدات حول وضع هذه المركبة. منذ أكثر من سنة، تخضع الرائد “نايا” يومياً إلى تمرينات مكثفة في القاعدة البحريّة السرّيّة AQUATIKA التابعة لقوات المحيطات والقابعة في أعماق البحر.
رشّح الجنرال “منير” الرائد “نايا” مع أسماء أخرى لأمهر الطيارين في السلاح الجوّيّ لتولّي مهام قيادة المركبات الفضائيّة نحو الكوكب الجديد. وذلك ضمن الإجتماعات السرّيّة التي كانت تجريها “هيئة الدول العظمى” منذ أكثر من سنتين على أثر تداعيات الحرب النوويّة التي أدّت إلى تلوّث كبير لكوكب الأرض مما بات من المستحيل، وخلال سنوات قليلة، استعادة السيطرة على الانبعاثات النوويّة القاتلة والقاضية على كلّ أشكال الحياة على الأرض.
حين تبلّغت “نايا” مهمّتها السرّيّة ، لم تتوقّع أبداً أنّها ستعيش مع مجموعة من رفاق السلاح من مختلف الجنسيّات في المحطّة البحريّة في قاع المحيط.أرفق طلب المهمّة السرّيّة ببند وحيد يجبر الضابط المختار على الموافقة دون أن يكون له الحقّ بالاعتراض أو الاعتذار. إنّه أمر موجّه مباشرة من “هيئة الدول العظمى” غير قابل للرفض تحت طائلة المسؤوليّة.
قاعدة الشبح
غادرت “نايا” على الفور بعد تبلّغها المهمّة إلى مكتبها في القاعدة الجوّيّة. ومن هناك، تمّ نقلها مع الضباط الآخرين إلى المحطّة الأولى في مكان ما من صحراء أفريقيا اكتشفت لاحقاً أن لا وجود له ضمن الخارطة.
تقبع هذه القاعدة في جوف الصحراء الرمليّة وهي مخصّصة لبناء الطائرات والمركبات الفضائيّة الضخمة والمتطوّرة جدّاً. عالم آخر من المدن والمصانع والمختبرات من التقنيات الغريبة والعجيبة قائم بحدّ ذاته ويفوق الخيال على عمق كيلومترات تحت الرمال والشمس الحارقة.
عانت “نايا” كثيراً في الأسبوع الأوّل من إقامتها في “قاعدة الشبح”. وحتّى ذلك الوقت لم تكن قد توصّلت إلى معرفة الهدف الحقيقيّ وراء هذه المهمّة. اعتقدت بادئ الأمر، أنّه تمرين روتيني على طائرات حديثة . لكن مع مرور الوقت اكتشفت أنّ الأمر هذه المرّة مختلف تماماً.
قبل إقلاعهم نحو محطّتهم الأولى، طلب من الجميع ابلاغ عائلاتهم أنّهم في مهمّة تمارين روتينيّة ربما تستغرق أشهر. ولم يسمح لهم بالتواصل مع أفراد عائلتهم سوى مرّتين خلال الاشهر التي قضوها في قاعدة الشبح.
” المهمّة التي نحن في صددها ستغيّر مصير البشريّة”. بتلك الجملة افتتح القائد الأعلى لهذه القاعدة كلامه خلال الاجتماع الأوّل له مع الوافدين الجدد. ساد الصمت بين الجميع. وأكمل القائد الأعلى حديثه قائلا:” سيكون لكم شرف المشاركة في انقاذ البشر وستلعبون الادوار الرئيسة في نقل حضارة الإنسان نحو موطنه الجديد والسليم.”
كانت هذه البداية التي سارت بها “نايا” مع رفاقها في تلك المهمّة السرّيّة غير مدركة حجم التضحيات التي ستدفعها هي والرفاق الذين اعتقدوا للوهلة الأولى أنّهم حقاً الأبطال الخارقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »