ادبياتعيون خاصة

أوكسي: نهاية كوكب الأرض-الحلقة الثانية عشر – الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

 

الكاتبة كارينا أبو نعيم

الشقيقتان
في رئاسة العملات الالكترونية، كانت “رانيا” تدير الأعمال من وراء مكتبها كعادتها، وأمامها شاشات عديدة تتابع من خلالها تحرّكات الأسواق والعملات . أضاف المنصب الجديد الذي تبوّأته مؤخراً المزيد من الضغوطات والتحدّيات التي أربكتها في حياتها العائليّة وزادت من تأزّم العلاقة بينها وبين زوجها “نبيل”.
إن رئاسة قسم الأموال الالكترونية وأسواق العملات في المصرف الوطنيّ المركزيّ، منصب غير مرغوب فيه رغم أهمّيّته الكبيرة. إنّ المسؤوليّة الناتجة عن هذا المنصب الحساس لا تغري أيّ كان في توليه، مهما كانت كفاءاته وخبراته وثقته بنفسه. لكن “رانيا”، امرأة تسكن فيها روح المحاربة كشقيقتها الرائد “نايا”. فكلتاهما تعشقان التحدّي والمغامرة والمهمّات المستحيلة.
أنهت “رانيا” مكالمتها مع زوجها “نبيل” المتوجّه بدوره إلى مقرّ عمله في قسم هندسة وحدة الذكاء الاصطناعيّ في المؤسّسة الإعلاميّة الوطنيّة. “نبيل” مهندس ورئيس هذه الوحدة يعيش منذ فترة أسوأ أيّامه. فهو في صراع لا ينتهي ما بين حبّه لزوجته وبين ما يتمنّاه أن يحصل معهما. لم تكن “رانيا” بحاجة إلى مزيد من التوتر هذا الصباح. فالعلاقة بينهما سائرة بسرعة نحو إنهيار دراماتيكيّ. لم تكن يوماً تسعى منذ زواجهما أن تنفصل عن الرجل الذي أحبّته بكامل وعيها. إلّا أنّ الضغوطات الحياتيّة جعلت كلّا منهما يعيش في وادٍ بعيد كلّ البعد عن آمالهما. إصرار “نبيل” على الإنجاب وتأجيلها للموضوع خلق فجوة كبيرة بينهما من الصعب ترميمها.
حملت “رانيا” منذ صغرها آمال كثيرة لمستقبلها تملؤها الكثير من التطلعات والأحلام. وتشاركت مع شقيقتها الصغرى “نايا” خطوات النجاح نحو ما تصبو إليه كلّ منهما.

جهاد ونايا
حتّى “نايا” بعد تخرجها من الكلية الحربية لم يكن الإرتباط على قائمة لائحة أمنياتها. أحبّت “جهاد” الصحفيّ الذكيّ والشقيّ الذي استطاع أن ينتزع منها مقابلة حصريّة بعد نيلها وسام الشجاعة لقاء ما بذلته في الحرب الأخيرة ضد ّمجموعات إرهابيّة متمرّدة حاولت السيطرة على مراكز للمفاعيل النوويّة. “نايا” الرائد في السلاح الجويّ للجيش الوطنيّ أحبطت مشروع تلك المجموعات المسلحة المدرجة على لائحة منظمات إرهابيّة خطيرة جدّاَ.
بعد قصّة حبّ عاصفة جمعت بينهما، استطاع هذا الصحفيّ الشاب أن يُقنع “نايا” بفكرة الارتباط. انهالت عليهما الاعتراضات بشدّة لأسباب مختلفة، أوّلها وآخرها خوف الأهل من تخلّي ابنتهم عن حلمها ونجاحها العمليّ.
تساءلت “نايا” منذ أن دقّ قلبها للمرّة الأولى، هل يستحقّ الحبّ الإنتظار؟ هل يستحقّ التضحيات؟ لم تفهم يوماً كيف للحبّ أن يصنع بنا المعجزات. ولم تدرك مدى تأثيره القويّ في إتعاس أشخاص وإسعاد أخرين. كيف لتلك المشاعر التلاعب بنا وتسيّرنا تحت أهوائها دون أن يكون لنا ايّ قوّة على التحكّم بها.
لم يكن “جهاد” فتى الأحلام ولم يكن الحبّ الأوّل. ولكنّها بعد الزواج اقتنعت أنّ الحياة تمنح المرء فرصاَ أخرى، ربما تكون في معظمها فرصاَ مخفية غير واضحة أمام أعيننا والمطلوب منا خوض الكثير من المعارك حتّى نفوز بتلك الفرص السعيدة. فالحياة ليست سوى درب قصيرة نسير بها و نتعلّم من خلالها الدروس حتّى تتنقّي أرواحنا وترتقي عقولنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »