ادبياتعيون خاصة

أوكسي: نهاية كوكب الأرض – الحلقة الثالثة عشر– الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

لا مفرّ لنا ….
ترجّلتُ من السيّارة ، بعد أن قفز “نبيل” منها، وهرول مسرعاً نحو صخرة كبيرة تحمل على الجهتين بقايا نباتات يابسة ومحترقة، كانت في السابق خضراء نضرة تسكن التربة الصالحة، وتعيش ضمن بيئة سليمة، وجو مشبّع بالاوكسجين المنعش والروائح العطريّة الزكيّة المنبعثة من أنواع مختلفة من الأزهار والأعشاب والنباتات والأشجار. أخرج من جيبه شيئاَ لم أستطع أن أميّزه جيّداً، وبدأ بالضغط عليه.
سرتُ نحوه بخطى متثاقلة يشوبها التعب والإرهاق والخوف والتردّد. بدا لي وكأنّه يتصارع مع هذا الشيء الذي يحمله بين يديه. وسمعتُ بعض السباب يخرج من فمه معبّراً عن غضبه ونفاذ صبره. انتابني شعور مقيت. يبدو أنّنا عالقون هنا في جحيم الأرض لا مفرّ لنا ولا نجاة.
ساد توتر رهيب شعرتُ بطاقته تلتفّ حولي وتكاد أن تبتلعني. لم أمرّ في مثل تلك الأحداث الغريبة طوال عمري. ولم أتصوّر يوماً أنّ نهايتي ستكون إمّا الموت خنقاً أو احتراقاً….
تلفّتُ حولي وجلتُ بنظري فاحصاً المكان. رغم أنّنا أصبحنا في فترة المساء وحلّ علينا الظلام، إلّا أنّ أنوار السيّارة الكاشفة من حولها، وكان هذا من بعض ميّزات السيّارات العاملة على الطاقة النوويّة، قد أتاحت لي الفرصة بأن أتلمّس معالم هذا المكان الغريب والبعيد.
فجأة، بدأت الصخرة الضخمة تتحرّك ببطء شديد. مما جعل “نبيل” يقفز بالهواء معلناً عن سعادته من تمكّنه فتح باب هذه الصومعة.

في “عرين الأسود”
توقّفنا عند المدخل ننظر في هذه العتمة غير المنتهية. لفحتنا رياح رطبة شعرتُ معها بقشعريرة باردة احتلّت جسدي.
كان نبيل منشغلاً في جهازه لإظهار خريطة هذا المكان السرّيّ. ارتفعت بعض الخطوط المنبعثة من شاشة الجهاز في الهواء لتتشكّل في ثوان إلى خريطة ثلاثيّة الأبعاد يظهر فيها أدقّ تفاصيل هذا المكان.
إلتفتَ إليَّ “نبيل” وقال:” إن مشغّل الطاقة يقع عند المدخل الثاني. علينا أن نتبع هذا السهم الظاهر على الخريطة حتّى نتمكّن من الوصول إلى “بيضة الشمس” للحصول على الطاقة الكهربائيّة.”
سرتُ وراءه كالمسحور والأبله الذي لا يفقه شيئاَ، تتردّد في رأسي كلمات “بيضة الشمس” والأفكاء السوداء التي احتلّتني منذ الصباح، وفكرة الموت والاكتشافات المريبة التي عرفتها اليوم. يُرشدنا في رحلتنا وسط هذه العتمة المخيفة هذا السهم الظاهر على الخريطة .
توقّف السهم مشيراً إلى جهة اليسار حيث تتواجد مفاتيح “بيضة الشمس” والتي عرفت بعد ذلك أنّها أهمّ اختراع للطاقة النوويّة المتجدّدة وغير المنتهية القادرة على توليد الكهرباء من ذاتها ولعقود طويلة.
توجّه “نبيل” نحو النقطة المشار إليها . أدخل على الشاشة التي ظهرت له مثبتة على جدار هذا الكهف الصخريّ ” كلمة السر” التي بانت في الخريطة. وفي غضون لحظات أشرقت الأنوار وانكشف أمامنا باب حديديّ مصفح . ضغط “نبيل” على الزر البارز جانب هذا الباب لينفتح على مصراعيه.
أدار “نبيل” رأسه صوبي قائلا:” أهلاً وسهلاً بك في “عرين الأسود”، مركز القيادة العامّة لكافّة الصوامع.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »