ادبياتعيون خاصة

أوكسي : نهاية كوكب الأرض – الحلقة الثامنة عشر والأخيرة – الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

في انتظار الموت…..

يحاول البروفسور “رافي” خلال الساعات القليلة المتبقية من عمر الأرض أن يختزن أكبر عدد من الذكريات. يهرب من الواقع ويلجأ إلى العالم الإفتراضي. يقلّب في ذاكرة لوحه الذكيّ المئات من الفيديوهات التي كان يستمتع كثيراً أن يقوم بتصويرها لصغيره “جيمي” حين كان يعود إلى المنزل بعد غياب أشهر طويلة. تظهر أمامه في هذه اللحظة كأنّها حيّة بفضل تقنيّة الهولوغرام الثلاثيّة الأبعاد. يتابع كلّ التفاصيل، يقترب من المجسّم المنبعث من شاشة لوحه. يحاول أن يتلمّس وجه صغيره. يتمتم :” ما أجملك يا ملاكي الصغير.” مشاهد مفعمة بالسعادة. يرى ذلك واضحاً في عيني “جيمي”. تعلو صيحات وصرخات فرحة صغيره الذي أطلقها حين أهداه “رافي” الدراجة الطائرة التي كان يحلم بها بمناسبة عيد ميلاده السنة الماضية. يُدقّق مجدّداً في ملامح ابنه. لم يلحظ من قبل هذا الشبه الكبير بين “جيمي” وبين والدته ” إيلينا”. فهو من أجلهما ضحى بكلّ شيء حتّى بحياته. لم يندم لحظة على ما قام به. استطاع رغم كلّ التشدّد في لوائح “المسافرين المختارين” من قبل “الهيئة العالميّة” أن يضمن نجاة زوجته وابنه معاً. في داخله تسكن راحة لا توصف. رغم إدراكه أنّه ينزلق نحو الموت بسرعة كبيرة.
بقي من الوقت دقائق معدودة…. مسح “رافي” دموعه وقام بسرعة متوجّهاً إلى مكتبه. وقف أمام الشاشة العملاقة يراقب من خلالها المواقع المختلفة التي بدأت تسقط فيها الصواريخ النوويّة تباعاً قاضية بذلك على كلّ أنواع الحياة.
أغمض رافي عينيه وسافر في ذاكرته مسترجعاً لحظة ولادة ابنه جيمي. كان ممسكاً بيد إيلينا وهي تتصارع مع آلام الولادة وتصرخ باسمه مع كلّ طلق. لم يجد يومها معنى لايّ كلمة ممكن أن تخفّف آلام تلك اللحظات ، لكنّه كان ممسكاً بيدها يحاول بقوّة أن يتماهى مع تحرّكاتها لكي لا تقع….
ومن بين صرخات زوجته المتألّمة، وبعد ساعات من تعثّر في الولادة، مزّق المكان صراخ الآتي الذي ضاق ذرعاً من تأخر خروجه من الظلمة إلى الحياة……
ولد جيمي…. تكرّس الحبّ….حلّ الأمل من جديد….

بعد مرور أشهر…..
في هذا الفضاء الأسود المريب، تسبح المركبة New Generation A22 منذ أشهر. المسافرون على متنها يغطّون في نوم عميق منذ لحظة إقلاعهم من المحطّة، وقبل بلوغهم آخر طبقات الغلاف الجويّ للكرة الأرضيّة. كان لا بدّ من إعتماد حالة “السبات المؤقت” على جميع المسافرين على متن تلك المركبات الضخمة. إنّ رحلة الوصول إلى الكوكب الجديد تحتاج إلى سنوات عديدة. البعثة العلميّة الأولى التي سافرت لاستكشاف كوكب “تكانا Takana” أرسلت الكثير من البيانات العلميّة، والأبحاث المكثّفة على مدى عشر سنوات من عمر رحلتها. تمكّنت الجهات العلميّة من تخزين تلك المعلومات القيّمة المرسلة من البعثة الأولى لاستكشاف مجرّة “غالاكسيا”GALAXIA ، وتمّ الاستعانة بتلك المعلومات في إعداد مراحل “الهجرة الأولى” نحو الفضاء.

المدّة المتبقية للوصول 3485 يوماً……
ظهرت تلك الأرقام على الشاشة المتواجدة في قمرة القيادة الآليّة للمركبة NG A22. وبعد الكشف الروتينيّ اليوميّ من قبل وحدة الذكاء المتحكّمة بقيادة وإدارة المركبة وركابها، وبعد إرسال كلّ البيانات اللازمة إلى محطّات الأقمار الصناعيّة المتواجدة على خريطة مسارها، تعلن الوحدة عن المحطّة التالية التي سترسو فيها NG A22 ، ستكون “تاكانا TAKANA ” الكوكب البديل والوطن الجديد للبشريّة……

لن تتوقّف مغامرتنا هنا ….
لا بل سنلقاكم قريباً في “تكانا TAKANA إمبراطورية إحياء الموتى ” وهي الجزء الثاني من “أوكسي : نهاية كوكب الأرض”.
رحلة موفّقة وسالمة للجميع …….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »