عندما يصبح اللهب عدوًا: هل طرابلس مستعدة لمواجهة الكارثة القادمة؟… سارة سكري مصري

لقد شهدت طرابلس مؤخرًا سلسلة من الحرائق المأساوية، بما في ذلك تلك التي اندلعت في منتجع ناجي بيتش اليوم والمبنى السكني الذي احترق في طرابلس منذ شهور، والعديد من الحرائق التي واجهناها سابقًا وممكن أن نواجهها مستقبلاً وعلى الرغم من هذه التحديات، يواصل عناصر الدفاع المدني وجهاز الاطفاء الشجعان بذل جهود بطولية لحماية مدينتنا، غالبًا ما يعملون بموارد محدودة وفي ظروف خطرة.

لا يمكننا أن ننسى الخسائر الفادحة في الأرواح التي شهدناها، والشهداء الذين قضوا في الحرائق، والذين يجب أن يكونوا دافعًا لنا للعمل على تحسين قدراتنا في مكافحة الحرائق. ومع ذلك، فإن الحقيقة المرة هي أن جهاز الإطفاء في المدينة يواجه صعوبات كبيرة، حيث أن أعطال المركبات، ونقص المياه، وتعطّل المعدات الأساسية، كلها أعراض لأزمة أعمق تتطلب حلولاً فورية ومستدامة.
كل دقيقة تأخير في الاستجابة للحريق تعني حياة مهددة بالخطر، ولا يمكن أن يقف مجتمع مكتوف الأيدي بينما تتلاشى قدرته على حماية نفسه.

لذا، نقترح خطة عمل شاملة:
أولاً، يجب تأمين التمويل الطارئ من خلال إطلاق حملة تبرعات مجتمعية شفافة وموثوقة، مع ضمان وصول التبرعات إلى وجهتها الصحيحة وعدم تعرضها للسرقة أو الاختلاس. يجب أن تخضع هذه الحملة لرقابة صارمة من قبل لجان مستقلة لضمان الشفافية الكاملة.
ثانيًا، يجب تحديث المعدات بشراء سيارات إطفاء جديدة ومجهزة بالكامل، وإصلاح وصيانة المركبات الحالية بشكل دوري، وتوفير معدات الحماية الشخصية اللازمة لرجال الإطفاء.
ثالثًا، يجب ضمان الإمداد المستمر بالمياه والوقود عن طريق تأمين خزانات مياه احتياطية في مواقع استراتيجية، وتخصيص ميزانية لشراء الوقود اللازم لتشغيل المركبات.
رابعًا، يجب تحسين التدريب والتأهيل من خلال تنظيم دورات تدريبية متخصصة لرجال الإطفاء، وإشراك خبراء من الخارج لتقديم الخبرة والتوجيه.
نحن بحاجة إلى تضافر جهود الجميع – الحكومة، والمجتمع المدني، ورجال الأعمال، والأفراد – لإنقاذ جهاز الإطفاء في طرابلس. هذه ليست مجرد مسؤولية تقع على عاتق طرف واحد، بل هي قضية تهم كل فرد في هذا المجتمع.
حان الوقت لننتقل من الكلام إلى الفعل. لنقف صفاً واحداً وندعم جهاز الإطفاء حتى يتمكن من حماية أرواحنا وممتلكاتنا.
