عيون خاصة

المستقبل… بقيادة نسائية…سارة سكري مصري



يثير وصول المرأة إلى المناصب القيادية في مجتمعاتنا تساؤلات قد تبدو غريبة للوهلة الأولى: هل هذا الاستغراب له ما يبرره؟

للإجابة على هذا السؤال، يجب أن نعود قليلًا إلى الوراء، وأن نتذكر الأدوار التاريخية التي لعبتها المرأة، خاصة في السياقات الدينية والثقافية المختلفة. لطالما كانت المرأة ركيزة أساسية في بناء المجتمعات والحفاظ على تماسكها. إن الاستغراب من توليها المناصب القيادية اليوم يتجاهل تاريخًا طويلاً من المساهمات والإنجازات التي قدمتها في مختلف المجالات.

على مر العصور، لعبت المرأة أدوارًا قيادية مؤثرة، وإن لم يتم الاعتراف بها دائمًا بالشكل الذي تستحقه.

ففي الإسلام، كانت السيدة عائشة (رضي الله عنها) مرجعًا فقهيًا وعلميًا، ينهل من علمها الصحابة والتابعون. كما شاركت نساء مسلمات في معارك وغزوات، وبرعن في التجارة وإدارة الأموال.

وفي المسيحية، تجسدت قوة الإيمان في شخصية مريم العذراء، التي تحتل مكانة خاصة في قلوب المؤمنين. وكانت مريم المجدلية من أوائل الشهود على قيامة المسيح، وهو حدث محوري في العقيدة المسيحية.

إذًا، لماذا نستغرب من رؤية المرأة في مواقع القيادة اليوم؟ أليس هذا استمرارًا طبيعيًا لدورها التاريخي وقدراتها المتأصلة؟ إن قيادة المرأة تثري المجتمع بأفكار ورؤى جديدة، وتساهم في توجيه الشباب وغرس القيم الإيجابية في نفوسهم. إنها تجلب معها منظورًا مختلفًا، يركز على التعاون والتواصل وبناء العلاقات.

بدلًا من الاستغراب والدهشة، يجب أن نشجع مشاركة المرأة الفاعلة في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك المناصب القيادية. فالمجتمع المتوازن هو الذي يتيح الفرص المتساوية لجميع أفراده، بغض النظر عن جنسهم أو خلفياتهم.

المرأة تمثل نصف المجتمع، ولا يمكن تحقيق التقدم الحقيقي إلا بمشاركة الجميع. إن صوت المرأة في القيادة ليس مجرد إضافة عددية، بل هو إضافة نوعية تثري النقاش العام وتساهم في اتخاذ قرارات أكثر حكمة وعدلاً. إنه صوت الحكمة والتعاطف والحرص على مستقبل الأجيال القادمة.

إنه الصوت الذي يذكرنا بقيمة الأسرة وأهمية التعليم وضرورة العدالة والمساواة. عندما يتردد صدى هذا الصوت في قاعات صنع القرار، يصبح مجتمعنا أكثر توازنًا وأكثر عدلاً وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.

اتوجه بخالص التمنيات بالتوفيق والنجاح لجميع المرشحات في انتخابات المجالس البلدية والمخترة. إني على ثقة بأنهن سيحدثن تغييرًا إيجابيًا ملموسًا، وسيساهمْن في بناء مستقبل أفضل للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »