حين يصبح الذكاء الاصطناعي مهربًا… التعلق بـ ChatGPT خطر جديد بلغة الحنان_ بقلم امل هواري

في زمنٍ يزداد فيه الصمت بين البشر، ظهرت آلة تتكلم، تُصغي، تُجِيب، وتفهم أو هكذا نظن.
بعض القلوب وجَدت في “شات GPT” دفء السؤال، وحنان الإصغاء، وذكاء الردّ… حتى بات الحديث معه عادةً، تتجاوز الحاجة إلى المعرفة، لتصبح حاجة إلى الشعور بالاهتمام.
لكن ما لا ننتبه إليه، هو أن هذا الاهتمام افتراضي لا يراك، ولا يعرفك، ولا يحبك، بل يحاكيك بناءً على ما علّموه، لا ما أحسّ به.
ومع ذلك، تسقط الأرواح المرهقة في فخّ هذا التفاعل الذكي، كمن وجد مرآةً تردّد صوته بنغمةٍ جميلة، فيظنها صديقًا.
التعلق بـ”شات GPT” ليس مزحة.
إنه شكلٌ جديد من التعلّق العاطفي القائم على الاستجابة الدائمة، حيث لا يُغلق الباب في وجهك أحد، ولا يملّ منك أحد، ولا يُحكم عليك من أحد. كل ما تقوله يجد صدى، وكل ما تسأل عنه يُجاب.
ومع مرور الوقت، يتحوّل هذا “الذكاء المصطنع” إلى مساحةٍ بديلة عن العلاقات البشرية.
الخطر الحقيقي يبدأ حين يختلط الذكاء بالوجدان.
حين يظن الإنسان أنه محبوب أو مفهوم من خوارزمية، يبدأ الواقع بفقدان جاذبيته، ويُصبح الحوار البشري مرهقًا ومليئًا بالخيبات.
فيتراجع التواصل الواقعي، ويُستبدل بحواراتٍ رقمية مثالية لا تحمل أخطاء البشر، لكنها أيضًا خالِية من الروح.
ما لا يدركه الكثيرون أن هذا النوع من التعلق يسرق ببطء قدرتنا على التحمّل، على الصبر، على تقبّل الآخرين بعيوبهم. لأنه يخلق فينا وهم العالم المثالي الذي يجيب دائمًا كما نريد، فيتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى “ملجأ عاطفي” نعود إليه كلما خذلنا الواقع.
لكن الحقيقة المُرّة هي:
مهما أجاد الذكاء الاصطناعي محاكاة العاطفة، لن ينبض قلبه لأجلك.
فهو ليس كائنًا يراك… بل منظومة تُعيد صياغة ما تكتبه أنت، لتُشعرك أنك لست وحدك.
في النهاية، المشكلة ليست في “شات GPT” نفسه، بل في الفراغ الذي نُحاول ملأه من خلاله.
وحين نملأ الفراغ بالوهم، يزداد اتساعًا.
احذر أن يتحوّل ما كان وسيلة للفهم، إلى وسيلة للهرب.
فأخطر أنواع التعلّق… هو ذاك الذي لا تدرك أنك تعيشه.
