الوعي الانتخابي… بين تكرار الوعود وضياع الدور التشريعي _احمد ضاهر – ماجستير اعلام وصحافة

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الجديد، يبرز مشهد مألوف يتكرّر منذ سنوات: وعود انتخابية مكررة من المرشحين تتحدث عن بناء مدارس ومستشفيات وإصلاح طرقات وتأمين فرص عمل. وهي وعود بات الشارع اللبناني يدرك أنها لا تتعدى الشعارات، لأنها ببساطة ليست من مهام النائب وليست من صلاحيات السلطة التشريعية، بل من مسؤوليات السلطة التنفيذية كالوزارات والإدارات الرسمية والبلديات.
المطلوب اليوم ليس مرشحين يبيعون الناس أحلاماً إنشائية، بل نواباً يدركون حقيقة دور المجلس النيابي كسلطة تشريعية ورقابية، لا كوسيلة للوجاهة أو طريق مختصر إلى النفوذ.
فالبرلمان المقبل يقف أمام مهام مصيرية تتطلب كفاءات سياسية وتشريعية واعية، أبرزها:
إقرار وتعديل الدستور وفق متطلبات المرحلة الوطنية.
سنّ القوانين وتنظيم التشريعات بما يخدم الدولة والشعب.
مراقبة أداء الحكومة والوزارات ومحاسبة التقصير والفساد.
منح الثقة أو حجبها عن الحكومات وفق المصلحة العامة.
التصديق على الاتفاقيات والاستثمارات الكبرى أو رفضها.
اتخاذ القرارات السيادية الكبرى مثل إعلان الحرب أو الموافقة عليها.
نقل قضايا الناس وهمومهم إلى المؤسسات الرسمية والعمل على معالجتها تشريعياً.
ومع ذلك، ما يزال المشهد الانتخابي يفتقر إلى التوعية الكافية حول حقيقة دور النائب، في ظل مزاج شعبي يائس يكرر خياراته ذاتها دون تغيير، ما يجعل الرهان على الوعي الانتخابي في الوقت الحالي رهاناً محفوفاً بالشك إن لم يكن فاشلاً مسبقاً.
ويبقى الأمل معقوداً على صحوة وطنية تُعيد للانتخابات معناها، وللمجلس النيابي دوره الحقيقي، على أن يختار اللبنانيون من يمثلهم حقاً لا من يستغل حاجاتهم وشعورهم بالحرمان. فالله وحده يعلم نية كل فرد، وهو القادر أن يكتب الخير لهذا البلد ويهدي أبناءه إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية.
