

الكاتبة كارينا أبو نعيم
كان الجو في غرفة المستشفى مشحونًا بالخوف والتوتر. جلست أمي بجانب سرير أخي، تحاول أن تبدو هادئة، لكن عينيها كانتا تتوهجان بالقلق. أما والدا زوجة أخي المخطوفة، فجلسا على المقاعد المقابلة. كانت وجوههم شاحبة.
بعد لحظة صمت ثقيلة، انفجر حمى أخي قائلاً:
– “أين كنتم؟ لماذا لم تخبروا الشرطة فورًا؟! هل تعرفون ماذا يعني أن تكون ابنتنا وأحفادنا بخطر؟!”
أكملت زوجته وهي تصرخ :
– “نريد إجابات! هل حاولت أن تفعل شيئًا؟ هل فكرت في إبلاغ السلطات منذ البداية؟“
رددتُ بانفعال شديد محاولًا الدفاع عن نفسي:
– “لقد حاولت… لكن الأمر ليس بهذه البساطة! لا نعرف مكانهم، ولا نعلم من الذي خطفهم… كل ثانية تمر يزداد الخطر. لن تستطيع الشرطة أن تتصرف… نحن أمام قوة خارجة عن مقدرة عقلنا على إدراكها أو فهمها.”
تصاعدت حدّة التوتر في الأجواء حين هجم عليّ حمى أخي مشيرًا بعصبية إلى الهاتف:
– “ولكن لا يمكن أن ننتظر! اتصل بالشرطة فورًا!”.
حين شعرت أمي أن الموقف سيخرج عن السيطرة، تدخلت قائلة:
– “لنهدأ جميعنا… الغضب لن يساعدنا الآن. كلنا نريد أن نرى أحباءنا سالمين. دعونا نفكر معًا بهدوء، ونقرر الخطوات التالية. الشرطة جزء من الحل، لكنها ليست وحدها. تعاونوا، لا تتخاصموا الآن.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة محاولةً تخفيف التوتر، وقالت:
– “دعونا نتفق على خطة واضحة، خطوة خطوة، ونتواصل مع الشرطة بالطريقة الصحيحة. لا فائدة من اللوم الآن، الوقت أغلى من أي مشاجرة.”
هدأت الأجواء نسبيًا، وانخفضت حدة الأصوات، لكن التوتر ظل يسيطر على القلوب، وكل واحد منا يدرك أن الوقت يمر بسرعة، وأنه لا مجال للخطأ.
