

الكاتبة كارينا أبو نعيم
جلسنا جميعًا في غرفة العمليات المؤقتة التي خصصها الرائد رامز داخل المستشفى. كانت الأجهزة التي جلبها فريقه تملأ المكان بأصوات طنين متقطع، وشاشات تعرض خطوطًا متعرجة وخرائط غير مألوفة.
تقدّم الرائد رامز بخطوات هادئة، عيناه تراقبان كل التفاصيل، ثم قال:”ما حدث حتى الآن ليس سوى البداية. لدينا إشارات واضحة أن من خطف زوجة وليد والأولاد لم يكن من البشر… بل من قوة تعرف تمامًا كيف تعبث بخيوط الزمن.”
ارتجفت أمي وسألت وهي تكاد تختنق بالدموع:
– “ماذا تقصد؟ هل هم أحياء؟“
أجاب الرائد رامز بعد صمت قصير:
– “نعم، أحياء… لكنهم ليسوا في هذا الزمن. نحن نلتقط ترددات غريبة، وكأنهم عالقون في بُعد آخر، يرسل إشارات متقطعة من خلال أجسادهم نفسها.”
ثم التفت إليّ فجأة، كأنه يقرأ أفكاري:
– “أنت دخلت البوابة، ورأيت الظلام والكيانات. أنت الآن الرابط الوحيد الذي يمكننا استخدامه للوصول إليهم. جسدك يحمل أثر العبور.”
تراجعتُ إلى الوراء، لم أفهم ما يقصده. جسدي؟ أثر العبور؟ أحسستُ ببرودة تسري في عروقي.
أكمل الرائد رامز وهو يشير إلى أحد أجهزته:
– “حين فقدت وعيك ودخلت البوابة، تركت علامات طاقة في دمك ونبضك. نحن نستطيع استخدام هذه العلامات لفتح ثغرة جديدة… لكن العملية خطيرة جداً. قد تبتلعك نهائيًا.”
ساد صمت ثقيل، الجميع يحدّق بي فالقرار أصبح بيدي. نظرتُ إلى أخي وليد الراقد على السرير، نظراته الزجاجية تترجى من دون كلام.
تمتمتُ لنفسي:
– “إذا كان هذا هو السبيل الوحيد، فلا خيار آخر.”
في تلك اللحظة، أطلقت إحدى الشاشات إنذارًا حادًا. ظهرت صورة مشوشة لأشخاص يتحركون وسط ضباب كثيف، وصوت مكتوم لطفل يصرخ: “بابا… ساعدنا!”
نظر إليّ الرائد رامز وقال بسرعة كبيرة:
– “لقد فتحوا نافذة صغيرة. إن لم نلحق بهم الآن… ستغلق إلى الأبد.”
شعرتُ أن كل شيء في داخلي يتفجر: الخوف، الأمل، الشكّ، والحب. وضعت يدي على صدر وليد، ثم رفعت بصري نحو الرائد رامز وقلت:
– “افعلها. افتح البوابة. أنا مستعد.”
