ادبياتعيون خاصة

ليلة الكسوف – الحلقة الثانية عشرة :”غرفة العمليات” – الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

الأجهزة تدقّ بلا انتظام، والشاشات تظهر خطوطًا متقطعة كأنها تستغيث.

الرائد رامز واقف أمام لوحة التحكم، يراقب الترددات التي أخذت تختفي شيئًا فشيئًا.

همست الدكتورة  سارة بخوف:

لقد اختفى…! ماذا سنفعل؟

أجابها بصوت هادئ:

لا وقت للذعر. البوابة لم تُغلق بالكامل. كل ثانية تمرّ يمكن أن تجعلهم يبتعدون أكثر.”

اقتربت من الشاشة الكبيرة، فظهرت بقع ضوء متقطعة، كل بقعة تهتز كما لو كانت نبض حياة داخل فراغ أسود.

أخذ الرائد رامز يضغط أزرارًا بسرعة، ويعدل على الأجهزة التي تشبه آلة موسيقية معقدة، كل حركة منه تُشعر الفريق بأنهم على حافة حدث غير طبيعي.

 

سألت المساعدة، أصغر عضو في الفريق، وهي ترتجف:

هل هناك احتمال أن نرى وليدًا مرة أخرى؟

ابتسم  الرائد رامز ابتسامة قصيرة، ولكن عينيه كانتا حادّتين:

إذا نجحنا في محاكاة موجات الطاقة التي تركها أثناء عبوره، ربما نتمكّن من سحبه… لكن العملية محفوفة بالمخاطر. جسده إذا لم يتحمل، يمكن أن يبتلعه المكان نهائيًا.”

بدأت الشاشة تعرض خريطة ثلاثية الأبعاد للبوابة، خطوطها تتحرك بسرعة، وكل مرة كانت تقترب من مركزها تومض على شكل نبض أخضر باهت.

قال الرائد رامز:

كل شيء يعتمد على نبضه وإشاراته. سنربط أجهزتنا بمركزي الطاقة، وننشئ مجالًا يمكن أن يثبت موقعه في الفراغ.”

 

ارتفعت الأصوات في الغرفة، الأجهزة بدأت تصدر طنينًا متصاعدًا، والهواء حولنا اهتزّ.

فجأة، لمح أحدهم ضوءًا خافتًا يتراقص خلف الزجاج… يشبه شكل وليد، لكنه مجرد وميض، وكأن الرسالة تقول لهم: “أنا هنا، أسرعوا!”

رفع الرائد رامز يده وصرخ:

استعدوا! عند نقطة الصفر… الآن!”

انفجرت الشاشات بضوء أخضر، وارتفعت الحرارة في الغرفة، شعور بالغموض والرهبة اجتاح الفريق.

عرف الجميع أن لحظة الاتصال بين العوالم قد حانت… وأن أي خطأ قد يكون الأخير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »