ادبياتعيون خاصة

ليلة الكسوف – الحلقة السابعة عشرة: “العبور الرابع” –الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

الأنوار خافتة، والهواء مشحون برائحة الحديد المحترق.  وقف الرائد رامز أمام لوحة التحكم، يضغط الأزرار بشكل هستيري، بينما تمسك  سارة بجهاز قياس نبضات الطاقة.

 

صوت الظلال كان يتردد في كل مكان، همسات غريبة تتسلل من مكبرات الصوت وكأنها تحاول الوصول إلى العقل:

لا تلمسوا البوابة… نحن هنا.”

 

لكن الوقت كان يمر بسرعة، والفجوة في الواقع تتسع. ارتفعت حرارة الأجهزة بشكل مقلق، وتحركت الأسلاك أمامهم كأنها ثعابين حية.

 

شعرت سارة بالقلق الشديد على الأطفال، الذين بدا أن نشاطهم العصبي يرتفع بشكل غير طبيعي. رفعت جهاز القياس، ونظرت إلى الشاشات، لتجد أن الظلال بدأت تخرج من نقاط الطاقة، تتشكل تدريجيًا على شكل أجسام شبه بشرية، تتحرك نحو العالم الواقعي.

 

صرخ الرائد رامز:

سارة… إذا لم نغلق الرابط الآن، سيبتلع اللا مكان كل شيء!”

 

سارت سارة نحو البوابة، وهي تحمل جهاز قياس الطاقة، بينما وليد، أو ما تبقى منه، يظهر كوميض من الضوء خلف الظلال. حاولت الوصول إليه، لكن الظلال تشابكت معه، تلتهم ضوءه شيئًا فشيئًا.

 

صرخت سارة:

لا وقت! سنقوم بالعبور الرابع!”

 

ضغطت على الأزرار، وتكونت دوامة من الضوء الأبيض والأزرق، تتقاطع مع بقع الظلال، لتخلق بوابة جديدة، أوسع وأعمق من كل ما عرفوه سابقًا. شعرت بقوة تجذبها إلى الداخل، لكنها لم تتردد.

عند عبورها، شعرت أن الأرض تحت قدميها تتفكك، وأن كل شيء حولها أصبح مرآة متشظية للواقع. لم تعد ترى المختبر، بل شبكة من الذكريات واللحظات المحترقة، حيث تصطف الظلال في صفوف منظمة، تنتظر أن تمتد إلى العالم الحقيقي.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »