قلمي يكتب أمل هواري

قبل أن أدخل رأسك!
جلستُ مع نفسي.
لا ضجيج، لا موسيقى، فقط أنا وذهني… وفضولٌ قديم لم يهدأ يومًا:
ماذا لو استطعتُ أن أدخل رأس شخصٍ آخر؟
لم أرد تنصّتًا، ولا تجسّسًا،
أردتُ الفهم.
فقررتُ اختراع ماكينة.
صغيرة، صامتة، بلا أزرار كثيرة،
تضعها قرب الصدغ… وتدخل دون أثر.
تخيّلتُها أولًا قرب رأس حبيب.
وتساءلت:
هل سأجد حبًا خجولًا لا يعرف كيف يُقال؟
أم تعبًا متراكمًا اختبأ خلف اللامبالاة؟
هل البرود دفاع؟
أم انسحاب صامت قبل السقوط؟
ثم مرّ في بالي نزاعٌ قديم،
أشخاص تجمعهم الدماء ويفرّقهم شيء لم يُسمَّ يومًا.
لو فتحتُ نافذة واحدة فقط،
هل سأرى طمعًا؟
أم سنوات شعور بالنقص لم يُعترف بها؟
هل المال هو المشكلة…
أم ما قبله بكثير؟
ثم توقفتُ عند وجوه نراها كل يوم.
زملاء، شركاء، عابرون في الروتين.
كم واحدًا منهم يضحك وهو يختنق؟
كم واحدًا يبدو واثقًا
ويعيش على حافة الانهيار؟
وكم صمتٍ في أماكن العمل
ليس احترافًا… بل نجاة؟
أغلقتُ الفكرة قبل أن أكمِلها.
لم أصنع الماكينة.
لأنني أدركتُ شيئًا أخطر:
بعض الأبواب،
لو فُتحت…
لن نستطيع العودة كما كنّا.
فاكتفيتُ بالتوقّع،
وبشيء من الرحمة،
وبشوقٍ هادئ للفهم.
ومنذ ذلك اليوم،
حين يخذلني أحد،
أفكّر:
ماذا لو أن رأسه يحكي حكاية لا أعرفها؟
وأمضي…
أخفّ حكمًا،
وأثقل إنسانية،
لأن الجهل أحيانًا
أرحم من يقينٍ قاسٍ.
