ادبياتعيون خاصة

أحببتُ نرجسيّة – الحلقة السادسة – الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

 

الكاتبة كارينا أبو نعيم

لم أنم منذ تلك الليلة. كلّما أغمضتُ عيني، تراءى لي ظلّها واقفاً عند عتبة الباب، كأنّه لا يغادر. لم تعد القصاصات أوراقاً في يدي فحسب، بل صارت تلاحقني أينما ذهبت. في مكتبي، في سيارتي، وحتى بين صفحات كتبي القديمة كنت أجد أوراقاً جديدة تحمل بصمات خطها.

اليوم، وبينما كنتُ أقلب القصاصة المرقّمة ٢١٠، قرأتُ:

“حين يدوّن الطبيب ملاحظات المريض، من يدوّن ملاحظات الطبيب؟”

تجمّدت يدي. شعرتُ بأنّها تسخر منّي مباشرة. هل كانت تراقبني وأنا أكتب تقاريري؟ هل اخترقت عالمي إلى هذا الحدّ؟

رنّ الهاتف الداخلي للعيادة. لم يكن أحد في الخارج، كنت وحدي. رفعتُ السماعة ببطء، فجاءني صوتها واضحاً:

“دوّنتُ لك الملاحظة يا دكتور… أنت الآن المريض.”

وضعت السماعة بسرعة، لكن الكلمات ظلت ترنّ في أذني. حدّقت في المرآة المعلّقة على الجدار. للحظة قصيرة، أقسم أنّني لم أرَ وجهي، بل وجهه هو… المريض الذي اختفى. عيناه الغارقتان بالخذلان كانتا تحدّقان بي من الأعماق.

اقتربتُ من المرآة أكثر، ولمحت خلفي ظلًّا يشبهني أكثر مما يجب. التفتُّ بسرعة إلى الغرفة…كانت فارغة. لكن على الطاولة قصاصة صفراء جديدة تحمل الرقم ٢١١.

فتحتها بيد مرتجفة، فوجدت مكتوباً عليها:

“اليوم ٢١١: سأبدأ جلساتي مع الطبيب.”

سقطت الورقة من يدي، وعرفت في تلك اللحظة أنّني لم أعد مجرّد  شخص مراقب. لقد أصبحتُ جزءاً من تجربتها، من لعبتها. كنتُ أنا الجلسة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »