ادبياتعيون خاصة

أحببتُ نرجسيّة – الحلقة العاشرة –الكاتبة كارينا أبو نعيم

الكاتبة كارينا أبو نعيم

تقدّمت نحوي ببطء، وكلّ خطوة كانت تترك صدى في صدري. شعرتُ أنني عالق في فخّ…

مدّت يدها لتلمس وجهي، لكنّي قبضت على معصمها بقوّة لأوقفها. نظرت إليّ بدهشة مصطنعة، ثم همست مع ابتسامة ماكرة:

أوه… إذن لازلتَ تقاوم؟ جميل… المقاومة تجعل النهاية ألذ.”

شدّت يدها فجأة، بقوة لم أتوقعها من جسدها النحيل، حتى دفعتني للخلف وسقطتُ على الأريكة. جلست فوقي بثبات، وعيناها تشعّان بلمعة شريرة.

قالت وهي تمرّر أناملها على صدري ببطء:

أتعرف ما المشترك بين الطبيب وضحيّته؟ كلاهما يظن أنه يتحكم… لكن الحقيقة أنني من أختار النهاية.”

كنت أسمع كلماتها كسهام، لا تصيب جسدي… بل تغوص مباشرة في عقلي. حاولتُ دفعها، لكن يديّ ارتجفتا. مزيج غريب من الخوف والإثارة قيّدني.

قربت فمها من أذني، وهمست:

قلها يا مراد… قل إنك لي… قلها وإلا سأحوّلك إلى قصاصة جديدة، تحمل رقماً… لا يقرأه أحد سواي.”

انتفضتُ دفعة واحدة، ودفعـتها بعنف لتسقط على الطاولة.  تطايرت الأوراق حولنا مثل عاصفة صغيرة. لكن ما أرعبني أن كل ورقة حملت نفس العبارة بخطٍ واحد:

مراد… مراد… مراد…”

عشرات المرات، كأنني أصبحت المريض الوحيد، والقصّة الوحيدة.

رفعت رأسها من بين الأوراق، وعلى شفتيها ابتسامة دموية صغيرة حيث ارتطم جبينها بالحافة. نظرت إليّ وقالت ببرود يجمّد العروق:

أحسنت… جعلتني أنزف. لكن دمائي هي العطر الذي سيبقيك أسيراً لي.”

ثم لعقت أثر الدم عن شفتيها ببطء… كأنها تحتفل بالمعركة الأولى، لا بالهزيمة. أمسكت بمعطفها ورمته بكبرياء على كتيفيها ومشت نحو الباب الخارجي بصمت مخيف دون أن تلتفت وراءها.

أدركتُ سريعاً أن ما بدأ الليلة لم يكن سوى افتتاحية حرب… حرب لا مكان فيها للحياد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »