عيون خاصة

العفو العام بين العدالة والاستنسابية. احمد ضاهر – ماجستير اعلام وصحافة

يتصاعد الجدل في الآونة الأخيرة حول مشروع العفو العام، وسط حالة من التشويش والقلق المشروع لدى شريحة واسعة من اللبنانيين بشأن من سيستفيد فعلياً من هذا العفو. فبين من يروّج لفكرة أن تجار المخدرات والسلاح والقتلة سيكونون المستفيدين، وبين من يرى أن فئات معينة ستُستثنى ظلماً، تضيع معايير العدالة وتُطرح علامات استفهام كبيرة حول النوايا الحقيقية خلف هذا المشروع.
إن استثناء الموقوفين الإسلاميين، رغم أن العديد منهم لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، بل أوقفوا على خلفيات تتعلق بآراء أو مواقف سياسية أو تفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي، يُعدّ خللاً فادحاً في مبدأ العدالة. فالعفو إن لم يكن شاملاً وعادلاً، يفقد جوهره ويتحوّل إلى أداة انتقائية تُفصّل على قياس فئات دون أخرى.
العدالة لا تُجزّأ، ولا يمكن أن تُبنى على معايير مزدوجة. فإما أن يشمل العفو جميع الموقوفين وفق أسس واضحة وموحّدة، أو أن يُعاد النظر فيه كلياً، لأن أي استنسابية ستكرّس الظلم بدل أن تعالجه.
في بلدٍ يعرف فيه الجميع من فبرك الملفات، ومن يملك قرار الحرب والسلم، ومن مارس العنف خدمةً لأجندات خارجية، يصبح من الضروري أن يكون العفو العام خطوة نحو تصحيح المسار، لا وسيلة لتكريس الخلل القائم.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد عفو، بل عدالة حقيقية تُعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها، وتؤكد أن القانون يُطبّق على الجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »