ادبياتعيون خاصة

أحببتُ نرجسيّة – الحلقة الواحدة والعشرون – الكاتبة كارينا أبو نعيم

 

الكاتبة كارينا أبو نعيم

استيقظتُ هذا الصباح وأنا أحمل شيئًا من الأمس… إحساسًا لم أستطع تجاهله.

لم يكن واضحًا بما يكفي لأسمّيه، ولا قويًا بما يكفي ليُقلقني، لكنه كان هادئًا، ثابتًا، كأنه ينتظر أن أفهمه.

جلستُ على حافة السرير لثوانٍ، أحدّق في الفراغ أمامي. لم أُرِد أن أعود إلى التفكير، ولا أن أُحلّل ما أشعر به. لكن فكرة واحدة كانت تفرض نفسها بهدوء.

سأذهب اليوم….

نهضتُ ببطء، ارتديتُ ملابسي دون تردد هذه المرة، وكأن القرار اتُّخذ منذ الليلة الماضية، وأنا فقط أتبعه.

في المطبخ، كانت عمّتي تحضّر القهوة. نظرت إليّ وابتسمت ابتسامة دافئة، كعادتها، لكن عينيها توقفتا عندي لثوانٍ أطول من المعتاد، كأنها قرأت شيئًا في وجهي.

صباح الخير يا مراد.”

صباح النور.”

صمتٌ قصير مرّ بيننا، قبل أن أسحب الكرسي وأجلس. أمسكتُ فنجان القهوة، لكنني لم أرتشفه فورًا.

قلتُ بهدوء:

عمّتي… أين يقع قبر أبي وأمي؟

وضعت الملعقة جانبًا، ونظرت إليّ نظرة هادئة، عميقة، كأنها كانت تنتظر هذا السؤال منذ زمن.

 “في طرف الضيعة… قرب الكنيسة القديمة.”

أومأتُ برأسي.

سأذهب اليوم.”

ابتسمت بخفّة، لكنها لم تقل شيئًا. فقط اقتربت، وضعت يدها على كتفي للحظة قصيرة، ثم عادت إلى ما كانت تفعله.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »