ادبيات

يوميات كاتبة ناشئة 2022- الحلقة الأولى- كارينا أبو نعيم

كارينا ابو نعيم

ها أنا الآن أتقمص دور ربة المنزل، أكتب هذه الأسطر على أوراقٍ متناثرةٍ من هنا ومن هناك، مركونةٌ على الطاولة التي تتوسط المطبخ.
مقلاة البطاطا على النار، وصوت الزيت المقلي يرتفع كل حينٍ، بينما تتقلب حبات “البطاطوس” ، كما تسميها خالتي، الغارقة في جهيم النار.
كنت في مكتبي أقرأ وأقوم بتحميل عدد من الروايات والكتب الإلكترونية، ما عدتُ قادرةً على دفع ثمن الكتب الورقية؛ فأسواقها السوداء تنافس أسواق الدولار المتفلتة، وتفوق مزانيتي ومدخولي الشهري المتراجع شهراً بعد شهرٍ.
خُلقتُ لأكتب. بعد خمسين عامٍ على تواجدي في الحياة، توصلتُ الى هذه المعادلة.
تخيلوا مقلاة البطاطا على النار، أعد طعام الغداء، أمي تنتظر في غرفة الجلوس وأنا أكتب.
حين بدأتُ في تحضير الطعام، لمعت في رأسي هذه الرغبة العارمة في الكتابة. أريد الكتابة …لكن عن ماذا؟ إنّ ما أنصه لكم الآن ضمن هذه الأسطر ليس ثرثرةً ….إنها مشاعرٌ…كلماتٌ …جملٌ ..وصورٌ تهاجمني وتحاصرني ولا تستلم إلا حين أخرجها من رأسي مطبوعة على شاشة حاسوبي أم مكتوبة بخط يدي الرديء على هذا الدفتر الوفي.
وظفتُ نفسي، منذ ما يقارب السنة، عند نفسي حين أغلقت في وجهي كل السبل في استعادة أي عمل منتظم ومستقر، فوظفتُ نفسي وكانت ساعة فرج وفرح. وجدتُ كياني، تصالحتُ مع روحي التي كانت هائمة ومتعبة ومثقلة بالمسؤوليات.
وها أنا اليوم أمتهن الكتابة، أتعلم الرسم بالكلمات، كما علمنا شاعرنا العظيم نزار قباني في أبيات أشعاره، في نصوص نداءاته لنا للتمرد على استسلامنا وفي الغوص بالعشق المجنون. أبيات شعره جعلتني ثائرة ومتمردة وغير مترددة، وأيقنتُ عبر السنين، أنني إنسانة حرة، ولدت متمردة ،وتحديت نفسي لاثبت لها أنني أستحق فرصة الحياة التي وهبني إياها القدر.
القدر …نعم لا أنكر أن والديَّ صناعا مني جنيناً لاكبر، لكن القدر أوجدني في هذا التاريخ الذي ولدت فيه.
أعتذر منكم الآن، علي أن أنهي الكتابة، وأعود لأكمل دوري في تقمص شخصية ربة المنزل …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »